الصفحة 27 من 39

الإيمان كما زعم أن الله - تعالى - في الأمكنة كلها [1] إلى غير ذلك من البدع الكفرية والأقوال الإلحادية.

يقول ابن تيمية: - رحمه الله -"وحقيقة قول الجهم هو قول فرعون وهو جحد الخالق وتعطيل كلامه ودينه" [2]

ويقول أيضًا:"كان الجهم (مجبرًا) يقول: إن العبد لا يفعل شيئًا" [3]

ويقول في موضع ثالث:"كان هو وأتباعه ينكرون أن يكون لله حكمة في خلقه وأمره، وأن يكون له رحمة ويقولون: إنما فعل بمحض مشيئته لا رحمة معها، و حكى عنه أنه كان ينكر أن يكون الله أرحم الراحمين وأنه كان يخرج إلى الجذمي فينظر إليهم ويقول: أرحم الراحمين يفعل مثل هذا بهؤلاء" [4]

وقد وقع للجهم مناظرة معلومة مع السُمنية [5] نذكرها لك أخي القارئ - كما جاءت في الرد على الزنادقة والجهمية للإمام أحمد والعلو للذهبي، يقول الإمام أحمد - رحمه الله:"كان ممن بلغنا من أمر الجهم عدو الله، أنه كان من أهل خراسان، من أهل ترمذ، وكان صاحب خصومات وكلام، وكان أكثر كلامه في الله - تعالى - فلقي أناسًا من المشركين يقال لهم السُمنية فعرفوا الجهم، فقالوا له: نكلمك فإن ظهرت حجتنا عليك دخلت في ديننا، وإن ظهرت حجتك علينا دخلنا في دينك، فكان مما كلموا به الجهم أن قالوا له:- ألست تزعم أن لك إلهًا؟ قال الجهم: نعم، فقالوا له فهل رأيت إلهك؟ قال: لا، قالوا: فهل سمعت كلامه؟ قال: لا: قالوا أشممت له رائحة؟ قال: لا قالوا فوجدت له حسًا؟ قال: لا، قالوا فما يدريك أنه إله؟ قال: فتحير الجهم فلم يدر من يعبد أربعين يومًا، ثم استدرك الجهم حجة مثل حجة زنادقة"

(1) من أفضل الكتب وأوسعها في ذكر آراء الجهم مع الرد والدحض، هو كتاب التنبيه والرد على أهل الأهواء والبدع لأبي الحسين محمد بن أحمد الملطي - رحمه الله -، ص 96 - 144

(2) الفتاوى 13/ 185

(3) الفتاوى 12/ 350

(4) الفتاوى 8/ 460.

(5) السمنية نسبة إلى سومنات بلدة بالهند، وهو البوذية (عن حاشية عقائد السلف ص 65)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت