"قال ضمرة عن ابن شوذب - ترك الجهم عن الصلاة أربعين يومًا على وجه الشك" [1] وسبق أن ذكرنا قول مقاتل بأن جهمًا لم يحج البيت.
"وقال أبو نعيم البلخي: - كان رجل من أهل مرو صديقًا لجهم ثم قطعه وجفاه، فقيل له: لم جفوته؟ قال جاء منه ما لا يحتمل، قرأت يومًا آية كذا، فقال: ما كان أظرف محمدًا فاحتملتها، ثم قرأ سورة طه، فلما قال: (( الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى ) ) (طه:5) . قال: أما ولله لو وجدت سبيلًا إلى حكها لحككتها من المصحف، فاحتملتها، ثم قرأ سورة القصص، فلما انتهى إلى ذكر موسى قال: ما هذا؟ ثم رمى المصحف من حجره برجليه، فوثبت عليه" [2]
وكما ترى - أخي القارئ - من خلال هذه الرواية الموثقة ما كان عليه الجهم من اعتقاد خبيث، وكفر ظاهر، فمرة تراه يزعم أن هذا القرآن من قول محمد صلى الله عليه وسلم، ومرة أخرى يتمنى أن يجد طريقًا إلى حذف تلك الآية التي تضمنت إثبات صفة الاستواء لله تعالى، ومرة ثالثة يصل به التمادي في الكفر إلى امتهان القرآن ورميه من حجره برجليه!!
وعلى كل فإن الجهم - فعلًا - هو أسُّ الضلال ومستنقع إلحاد وكفر، فهو معطل - من غلاة المعطلة - في باب الصفات، وقائل بالجبر وأن الشخص كالريشة في مهب الريح لا فعل له ولا إرادة، وقائل بفناء الجنة والنار، وهو الذي زعم أن الإيمان هو المعرفة فقط فليس عمل القلب ولا قول اللسان ولا فعل الجوارح داخلًا ضمن مسمى
(1) خلق أفعال العباد ص 11، وقال محقق الكتاب (أبو هاجر محمد السعيد بن بسيوني) : إسناده جيد
(2) المرجع السابق ص 20 وقال محقق الكتاب (أبو هاجر محمد السعيد بن بسيوني) إسناده صحيح، ورواه عبد الله بن الإمام احمد في السنة، ورواه الذهبي في (العلو) وقال الألباني: سنده صحيح.