وأما الكتاب الثالث فهو"الجهم بن صفوان ومكانته في الفكر الإسلامي"لخالد العلي أحد الباحثين من بلاد العراق، حيث نافح عن الجهم متأثرًا بمن سبق.
وابتداءً أنقل لك أخي القارئ نبذة عن الجهم، فأقول مستعينًا بالله: هو أبو محرز جهم بن صفوان الراسبي مولاهم، السمرقندي (ت 128هـ) أما شيوخه فقد قال قتيبة:"بلغني أن جهمًا كان يأخذ الكلام من الجعد بن درهم" [1] ويقول مقاتل بن سليمان"إن جهمًا والله ما حج هذا البيت ولا جالس العلماء" [2] ولذا قال الذهبي"ما علمته روى شيئًا" [3]
ومن ثم تلقى الجهم التعطيل والإلحاد في دين الله من هذا الجعد، وكان الجعد مؤدبًا لمروان بن محمد - آخر خلفاء بني أمية - وكما يقول ابن تيمية"كان انقراض دولة بني أمية بسبب هذا الجعد المعطل وغيره من الأسباب التي أوجبت إدبارها) [4] ويقول أيضًا عن مقالة الجعد في التعطيل"أصل المقالة إنما مأخوذة عن تلامذة اليهود والمشركين وضلال الصائبين، فإن أول من حفظ عنه أنه قال هذه المقالة في الإسلام هو الجعد بن درهم وأخذها عنه الجهم بن صفوان وأظهرها فنسبت مقالة الجهمية إليه" [5] "
أما عن مؤلفاته فلا تذكر المصادر - التي بين أيدينا شيئًا من مؤلفاته، غير أن عبد القادر الجيلاني في"الغنية"ذكر أن للجهم كتابًا في نفي الصفات [6] وعند ما نتحدث عن أحوال الجهم وبقية حياته وآرائه، فإننا نجد أن علماء السلف ذكروا طرفًا كثيرًا من أحواله - خاصة كتاب الرد على الزنادقة والجهمية للإمام أحمد، وخلق أفعال العباد للإمام البخاري، والعلو للذهبي وغيرها - وسنذكر بعضًا من تلك الأخبار.
(1) خلق أفعال العباد للبخاري ص 8
(2) عقائد السلف ص 110 (ملحق في الجهمية من كتاب مسائل الإمام أحمد لأبي داود) وقال أبو معاذ خالد بن سليمان البلخي لم يكن له علم ولا مجالسة لأهل العلم.
(3) ميزان الاعتدال 10/ 426
(4) الفتاوى 13/ 182
(5) الفتاوى 5/ 20
(6) انظر الغنية 1/ 94.