الجهم بن صفوان: حقائق وأباطيل
يقول الله - تعالى: (( وَكَذَلِكَ نُفَصِّلُ الْآياتِ وَلِتَسْتَبِينَ سَبِيلُ الْمُجْرِمِينَ ) ) (الأنعام:55) ولعل هذه المقالة الآتية عن شخصية"الجهم بن صفوان"تحقق شيئًا من تلك"الاستبانة"لسبيل المجرمين الضالين، وأمر آخر دفني إلى الكتابة عن الجهم، وهو أن هذا"الجهم"الذي وصفه أحد أسلافنا - رحمة الله عليهم - وهو الذهبي - فقال عنه: (أسُّ الضلالة ورأس الجهمية [1] وأنه"زرع شرًا عظيمًا) [2] فمع ما تضمنته مقالات الجهم من كفر وزندقة وإلحاد، وما خلّفه من فتنة وفساد وشر، مع هذا كله فإننا نجد من بعض الباحثين من يدافع عنه، ويحاول أن يوجد للجهم مسوغًا ومبررًا في انحرافه وإفساده، ويظهر - جليًا - تحامل هؤلاء الباحثين، بل طعنهم على أئمة السلف الصالح وأهل الحديث ممن تصدوا للذود عن العقيدة الصحيحة والذبّ عنها."
وبين يدي ثلاث كتب تدافع عن الجهم وتتعاطف معه.
فأما أولها فهو"تاريخ الجهمية والمعتزلة"لجمال الدين القاسمي [3] والذي عُرف بعقيدة صحيحة واستقامة ظاهرة وهو يدافع عن الجهم باسم الموضوعية والإنصاف! - كما سيأتي إن شاء الله - ولكن لكل جواد له كبوة ولكل عالم له هفوة، وعفا الله عن القاسمي.
فأما الكتاب الآخر هو"نشأة الفكر الفلسفي في الإسلام"الجزء الأول للدكتور علي سامي النشار حيث دافع النشار عن الجهم وشيخه الجعد بن درهم، ثم تحامل وطعن في علماء أهل الحديث.
(1) سير أعلام النبلاء 6/ 26
(2) ميزان الاعتدال 1/ 426
(3) حاول بعض الباحثين التشكيك في نسبة كتاب تاريخ الجهمية للمؤلف، ولكن الباحث إبراهيم الحسن في رسالته للماجستير (القاسمي ومنهجه في التفسير) بجامعة الإمام / كلية أصول الدين أثبت صحة نسبة الكتاب للقاسمي، وذكر أن هذا الكتاب نشر في مجلة المنار في حياة المؤلف، وربما أن حب القاسمي للتقريب والاتحاد بين الفرق الإسلامية هو الذي دفعه إلى ذلك، لكنه أخطأ في سلوك هذا المسلك فغفر الله له