وعمر وعثمان، ولم يذكر من أحوالهم أن الحق معهم دون من خالفهم، وهذا التخصيص لا يقوله أحد من المسلمين غير الشيعة" [1] ."
وقد كذَّب شيخُ الإسلام الشهرستانيَّ في بعض آرائه التي تدل على تشيعه، وناقشها وبسط القول فيها، فكذبه ابن تيميه مثلًا في دعواه أن عمر -رضي الله عنه-في خلافته ردَّ السبايا والأموال لمانعي الزكاة [2] ، كما كذبه في دعواه اختلاف الناس على خلافة عثمان - رضي الله عنه- [3] .
وعلى كلٍ: فإن الإنصاف والعدل يجعلنا نذكر لك أن الشهرستاني له شىء من الردود على مطاعن الشيعة في الصحابة [4] ، مع أن الرد والمناقشة ليست من منهجه في كتاب"الملل والنحل"كما سيأتي، كما أنه يصفهم بالحيرة والضياع [5] .
وربما كان هذا التذبذب من أجل إرضاء الطرفين، أهل السنة والشيعة، والله أعلم.
وأما كتابه (الملل والنحل) والذي طبع عدة مرات، واعتنى به كثير من المحققين، وترجم إلى عدة لغات، فإنه يعتبر موسوعة جامعة وموجزة لمختلف المقالات والملل والأهواء والنحل.
وقد اعتنى الشهرستاني فيه بحسن الترتيب، وجودة التنظيم وعرض المعلومات، يقول السبكي:"وهو (أي: كتاب الملل والنِّحل) عندي خير كتابٍ صنف في هذا الباب، ومصنف ابن حزم (يعني: الِفصَل) وإن كان أبسط منه، إلا أنه مبدد ليس له نظام" [6] .
ويذكر شيخ الإسلام أن هذا الكتاب:"أجمع، من أكثر الكتب المصنفة في المقالات، وأجود نقلًا" [7] .
(1) منهاج السنة 362/ 6 باختصار.
(2) انظر منهاج السنة 347/ 6.
(3) المصدر السابق 6/ 350.
(4) انظر، الملل والنحل1/ 164، 65 1.
(5) المصدر السابق 172/ 1، وانظر 93/ 1. يقول الشهرستاني في"نهاية الإقدام": اعلم أن الإمامة ليست من أصول الاعتقاد، بحيث يفضي النظر فيها إلى قطع ويقين بالتعين"ص 478،وذلك أن هذا الكلام رد على الشيعة الإمامية."
(6) طبقات الشافعية 6/ 128.
(7) منهاج السنة 304/ 6.