وعلى كل فلا تزال هذه المسألة تحتاج إلى مزيد من التوثيق والبحث، ولعل الاطلاع على الكتب الخطية للشهرستاني يعطي مزيدًا من المعلومات حول هذه المسألة.
وفي ختام الحديث عن شخصية الشهرستاني: لابد من الإشارة إلى ميل الشهرستاني إلى التشيع، وقد أشار شيخ الإسلام إلى هذا بقوله:"وبالجملة فالشهرستاني يظهر الميل إلى الشيعة إما بباطنه، وإما مداهنة لهم، فإن هذا الكتاب -كتاب (الملل والنحل) -صنفه لرئيس من رؤسائهم، وكانت له ولاية ديوانية، وكان للشهرستاني مقصود في استعطافه له، وكذلك صنف له كتاب (المصارعة) " [1] .
وهذا الأمير الشيعي الذي من أجله ألف الشهرستاني كتابيه:"الملل والنحل"، و"المصارعة"هو علي بن جعفر الموسوي، وكان أميرًا في خراسان [2] .
وقد صرح الشهرستاني بذلك، فقال في مقدمة كتابه (مصارعة الفلاسفة) - بعد إطراء ومدح طويل لهذا الأمير الشيعي-:"انتدب أصغر خدمه محمد بن عبد الكريم الشهرستاني، لعرض بضاعته المزجاة على سوق كرمه، فخدمه بكتاب صنفه في بيان الملل والنحل، على تردد القلب بين الوجل والخجل، فأنعم بالقبول، وأنعم النظر فيه" [3] .
ويظهر تشيع الشهرستاني عندما يقول:"وبالجملة كان على -رضي الله عنه- مع الحق، والحق معه" [4] ، وقد علق شيخ الإسلام على هذه العبارة .. فكان مما قاله:"هذا الكلام مما يبين تحامل الشهرستاني في هذا الكتاب مع الشيعة، وإلا فقد ذكر أبا بكر"
(1) منهاج السنة 306/ 6.
(2) انظر ترجمته في طبقات أعلام الشيعة لآغابزرك الطهراني 182/ 6، وانظر مقدمة (المصارعة) ص13.
(3) مصارعة الفلاسفة، ص 14.
(4) الملل والنحل 27/ 1، ومرة يقول:"لقد كان علي على الحق في جميع أحواله، يدور الحق معه حيث دار) الملل والنحل 103/ 1."