الصفحة 16 من 39

"فأما (الذيل) فلا شيء فيه من ذلك، وإنما ذلك في (التحبير) " [1] ، وما أدري من أين ذلك لابن السمعاني؟، ويقع أن هذا دُس على ابن السمعاني في كتابه (التحبير) ، وإلا فلم لم يذكره في (الذيل) ؟" [2] ."

وينفي شيخ الإسلام - في موضع آخر - هذه التهمة عن الشهرستاني فيقول:

"يذكر (الشهرستاني) أشياء من كلام الإسماعيلية الباطنية، ويوجهه، ولهذا اتهمه بعض الناس بأنه من إلإسماعيلية، وإن لم يكن الأمر كذلك" [3] .

ومما يؤكد ذلك أن الشهرستاني صنف في ذكر فضائح الباطنية [4] ، كما أن للشهرستاني صولات وجولات مع ابن سينا الفيلسوف الباطنى، يقول ابن القيم:

"وصارع محمد الشهرستاني ابن سينا في كتاب سماه (المصارعة) ، أبطل فيه قوله بقدم العالم، وإنكار المعاد، ونفي علم الرب تعالى وقدرته وخلقه العالم" [5]

وإضافة إلى ذلك، فقد تحدث الشهرستاني عن الباطنية، وذكر شيئًا من مقالاتهم [6] ،ولكن كان الواجب على الشهرستاني أن يكشف عن معتقدات الباطنية، ويبين إلحادهم وزندقتهم وكيدهم لأهل الإسلام، كما فعل سلفه عبد القاهر البغدادي في (الفرق بين الفرق) [7] ، وغيره. ونقف وقفة يسيرة أمام هذه الأقوال المتعارضة، لنقول: إنه يمكن أن نعزو رمي واتهام الشهرستاني بالإسماعيلية إلى جملة أسباب تتعلق بشخصه، منها: أن الشهرستاني -وللأسف - مع كثرة اطلاعه ومعرفته للمذاهب والفرق

(1) كتابا ابن السمعاني.

(2) طبقات الشافعية للسبكي 130/ 6.

(3) منهاج السنة 305/ 6.

(4) درء تعارض العقل والنقل 8/ 5.

(5) إغاثة اللهفان 2/ 1 38، وانظر مقدمة الشهرستاني لكتابه (مصارعة الفلاسفة) ، ص 6 1، وانظر كتابه نهاية الإقدام، ص 5، ص 33، كما أن كتاب (نهاية الإقدام) قد تضمن ردودًا على عموم الفلاسفة، والدهرية، و المعتزلة.

(6) انظر الملل والنحل للشهرستاني 191/ 1 - 198، تحقيق محمد سيد كيلاني.

(7) انظر الفرق بين الفرق، ص 1 28 - 2 31 ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت