الشهر ستاني وكتابه: الملل والنحل
في هذه الدراسة المختصرة، سأتحدث عن أحد الأعلام البارزين الذين كان لهم دور ظاهر في تدوين مقالات الفرق والمذاهب سواء كانت إسلامية أو غير إسلامية، فكان كتابه مووعة موجزة ومرتبة للكثير من الآراء والمعتقدات للفرق الإسلامية وغيرها.
هذا العَلَم هو: أبو الفتح محمد بن عبد الريم المروف بالشهرستاني (ت 548هـ) ، وكتابه: هو"الملل والنحل".
ولعل من المناسب أن أشير إلى أهمية دراسة شخصية الشهرستاني، وكتابه الملل والنِّحل، فالشهرستاني - فيما هو مشهور ومعلوم عند الكثير من الدارسين - أحد شيوخ الكلام، وواحد من علماء الأشاعرة، وله دراية وخبرة بمقالات الفرق والملل والنِّحل، ولكن هناك جوانب مهمة عن الشهرستاني قد تخفى على بعض الدارسين، كاتهامه بالميل إلى الباطنية، أو القول بتشيعه، ولعلنا نلقي بعض الضوء على هذه القضية.
وأما كتابه"الملل والنحل"فهو مرجع مشهور، ومصدر متداول بين أيدي الباحثين، وقد ترجم إلى عدة لغات؛ ومع ذلك فلا توجد دراسة علمية مطبوعة [1] -فيما أعلم- تتحدث عن منهج الشهرستاني في هذا الكتاب المهم، وتبين مصادره، وتوضح مزاياه، كما تذكر المآخذ عليه.
ولد الشهرستاني سنة 479 هـ ببلدة شهرستان في أقليم خراسان، وهو - كما يقول الذهبي:"شيخ أهل الكلام والحكمة، وصاحب التصانيف" [2] ، برع في الفقه، والأصول، والكلام، تفقه على أحمد الخوافي، أخذ الأصول والكلام على أبى نصر بن القشيري، ودخل بغداد سنة 510هـ، وتوفي بمسقط رأسه سنة 548 هجرية.
ألف الشهرستاني تصانيف تصل إلى تسعة وعشرين كتابًا، منها المطبوع، والمخطوط، والمفقود. ومن كتبه المطبوعة: الملل والنحل، ونهاية الإقدام في علم الكلام،
(1) توجد رسالة علمية في مصر عن الشهرستاني وآرائه الكلامية والفلسفية لسهير مختار، وهناك رسالة علمية سجلت أخيرًا بجامعة الإمام محمد بن مسعود عن الشهرستاني ومنهجه في (الملل والنحل) .
(2) سير أعلام النبلاء للذهبي 20/ 287