الصفحة 13 من 39

الزنادقة. ويقول ابن كثير - في حوادث سنة 167هـ:"وفيها تتبع المهدي جماعة من الزنادقة في سائر الآفاق فاستحضرهم وقتلهم صبرًا بين يديه" [1] .

ووصى المهدي ابنه موسى الهادي الخليفة من بعده بذلك .. وقد أنفذ الهادي تلك الوصية، يقول ابن كثير - في حوادث سنة 169هـ:"وسعى الهادي في تطلب الزنادقة من الآفاق، فقتل منهم طائفة كثيرة واقتدى في ذلك بأبيه" [2] .

كلمة في أهمية الموضوع:

تظهر أهمية هذا الموضوع لعدة أمور، منها:

أن فكرة الزندقة والإلحاد موجودة منذ القدم، حيث كانت معروفة عند قدماء اليونان والهندوس والفرس، كما أن الزندقة موجودة وظاهرة في العصر الحديث، وقد قام الزنادقة - عبر العصور الإسلامية - بثورات سياسية وأعمال تخريبية، والأولى من ذلك أنهم أثروا تأثيرًا بالغًا على معتقدات بعض الفرق التي تدَّعي الإسلام، بل نجد أن بعض الفرق قد"تزندقت"، وأمر ثالث يؤكد أهمية ذلك وهو أن المستشرقين قد اعتنوا عناية كبيرة بهذا الموضوع، فكتبوا دراسات مستقلة عن بعض الزنادقة، ولكنهم - كما هي عادتهم - دافعوا عن هؤلاء الزنادقة وعن آرائهم، ولمّعوهم وأثنوا عليهم خيرًا [3] ، ولا ننتظر من هؤلاء المستشرقين أكثر من ذلك، وقد أُشربت قلوب أكثرهم حب كل ما يناهض الإسلام الصحيح الأصيل، ولا أنسى أن أذكر أن البعض قد كتب عن الزندقة وانتقدها، وكله من أجل الدفاع عن القومية العربية؛ حيث إن الزندقة وثيقة الصلة بالشعوبية الفارسية المجوسية المناهضة للقومية العربية.

(1) البداية والنهاية في التاريخ 10/ 149.

(2) البداية والنهاية في التاريخ، 10/ 157.

(3) انظر: كتاب"من تاريخ الإلحاد في الإسلام"لعبد الرحمن بدوي، ودائرة المعارف الإسلامية للمستشرقين،10/ 440 - 446.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت