الصفحة 11 من 39

استخدم هذا المصطلح في معانٍ متعددة .. فبعضهم يطلقه على الثنوية المجوس، وهو موجود في بعض معاجم اللغة العربية مثل تاج العروس (مادة ز ن ق، فصل الزاي من باب القاف) ومختار الصحاح (مادة ز ن د ق) وغيرهما، وربما أطلق الزنديق على الدهري كما في لسان العرب [1] ، ومنهم من يطلقه على من لا يؤمن بالله واليوم الآخر كما ذكر ذلك ابن القيم في إغاثة اللهفان [2] ، ونجد أن الفقهاء يطلقون الزنديق على المنافق، يقول ابن تيمية - رحمه الله:"فأما الزنديق الذي تكلم الفقهاء في قبول توبته، فالمراد به عندهم المنافق، الذي يظهر الإسلام ويبطن الكفر" [3] .

ويقول الحافظ ابن حجر:"ثم أُطلق الاسم (الزنديق) على كل من أسرَّ الكفر وأظهر الإسلام، حتى قال مالك: الزندقة ما كان عليه المنافقون، وكذا وأطلقت جماعة من فقهاء الشافعية وغيرهم: أن الزنديق هو الذي يسرّ الإسلام ويخفي الكفر" [4] وبعض علماء السلف يطلقه على الجهمية، كما يفعل ذلك الإمام عثمان بن سعيد الدارِمي (ت 282 هـ) في كتابه"الرد على الجهيية" [5] ، وفي كتابه"النقض على بشر المريسي" [6] . وقد يُرمى صاحب المجون والفحش بالزندقة [7] .

عقائدهم:

إن عقائد الزنادقة قد تضمنت كمًا هائلًا من صنوف الكفر الصريح، والردة الظاهرة، كقولهم بالحلول، وتأليه البشر، وتشبيه الله - تعالى - بخلقه، وإنكار النبوة أحيانًا،

(1) مادة"زندق"، 10/ 147.

(3) السبعينية، ص338.

(4) الفتح، 12/ 271.

(5) ص352.

(6) ص475 - 563، وقد نُشر سنة 1939 بعنوان: رد الإمام الدارمي عثمان بن سعيد على بشر المريسي العنيد.

(7) انظر: كتاب من تاريخ الإلحاد في الإسلام لعبد الرحمن بدوي، ص28، وكتاب الزندقة والزنادقة لعاطف شكري، ص109.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت