الثاني مما نريده بهذه الكلمة: أن الثواب على تلاوته لا يعدله ثواب؛ ولذلك قال النبي- صلى الله عليه وسلم: (من قرأ حرفًا من كتاب الله - سبحانه وتعالى - فله به حسنة والحسنة بعشرة أمثالها لا أقول ألم حرف ولكن ألف حرف ولام حرف وميم حرف) وهذا الحديث كما تعلمون فيه ثواب عظيم لمن تلا القرآن وقرأه، هذا الثواب لا يناله إلا من قرأ القرآن لأنه أعلى الكلام وأجله وأعظمه وهذا الكلام يقودنا إلى التفريق بين الحديث القدسي وبين القرآن الكريم وقد ذكر العلماء - رحمهم الله تعالى - فروقًا كثيرة بين القرآن وبين الحديث القدسي.
الفرق الأول: فهو أن القرآن وقع به التحدي وحصل به الإعجاز، التحدي بأن يأتوا بمثل القرآن أو أن يأتوا بعشر سور من مثله أو يأتوا بسورة من مثله أو حديث مثله أما الحديث القدسي فلم يقع به التحدي هذا هو الفرق الأول بين القرآن وبين الحديث القدسي.
الفرق الثاني: أن القرآن منقول كله بالتواتر فمن جحد حرفًا منه فقد كفر أما الحديث القدسي فمنه ما نقل بالتواتر وهو قليل جدًا، ومنه - وهو الأكثر- ما نقل بالآحاد وقد تعرفت في مصطلح الحديث على الفرق بين المتواتر والآحاد والحديث القدسي بآحاده منه ما هو صحيح ومنه ما هو ضعيف ومنه ما هو حسن أما القرآن فكله متواتر قد أجمع المسلمون على تلقيه وعلى تواتر جميع ما فيه من كلمات وحروف حتى الضبط والشكل فيه مجمع عليه ومتواتر فيه .
الفرق الثالث: أن القرآن من عند الله لفظًا ومعنى أما الحديث القدسي فمعناه قطعًا من عند الله - سبحانه وتعالى - وإلا فكيف ينسبه النبي - صلى الله عليه وسلم- إلى الله -جل وعلا أما لفظه فقد اختلف فيه لذلك النبي - صلى الله عليه وسلم- يقول في الحديث القدسي أو الرواة يذكرون في الحديث القدسي يقولون: عن رسول الله- صلى الله عليه وسلم- فيما يرويه عن ربه.