الصفحة 6 من 4462

فنقول في تعريف القرآن: هو كلام الله المنزل على محمد - صلى الله عليه وسلم- المتعبد بتلاوته. هذا التعريف من عادة العلماء - رحمهم الله- أنهم إذا ذكروا تعريفًا للشيء يشرحون التعريف ويشرحون محترزاته فدعونا ننظر إلى شرح هذا التعريف وذكر محترزاته حتى نبين أنه منطبق على القرآن ولا يدخل فيه غيره.

فأما كلمة كلام الله المنزل على محمد: كلام الله: خرج بهذه الكلمة كلام الخلق من الملائكة والأنبياء والإنس والجن وغيرهم فإن كلام هؤلاء ليس هو كلام الله تعالى.

العبارة الثانية: من هذا التعريف"المنزل"خرج بهذا كلام الله - سبحانه وتعالى - الذي ينزله مما استأثر الله بعمله أو مما ألقاه على ملائكته للعمل به.

العبارة الثالثة: على محمد- صلى الله عليه وسلم- وهذا خرج بها ما أنزل على غير محمد -صلى الله عليه وسلم -من الأنبياء السابقين فقد أنزل الله - سبحانه وتعالى - على إبراهيم صحفًا وأنزل على موسى التوراة وأنزل على عيسى الإنجيل وأنزل على داود الزبور فهذه كتب أنزلت على رسل سابقين ومحمد - صلى الله عليه وسلم- أنزل عليه القرآن .

وأما قولنا: المتعبد بتلاوته فقد خرج به الحديث القدسي فإن الحديث القدسي كلام الله - سبحانه وتعالى - لكنه ليس متعبدًا بتلاوته وحتى نوضح هذه العبارة توضيحًا تامًا نقول: إن مرادنا بقولنا متعبد بتلاوة أمران: الأمر الأول: أنه الذي يقرأ به في الصلاة فالمقصود بقولنا: المتعبد بتلاوته أي الذي نقرأ به في الصلاة دون ما سواه فنحن في صلاتنا لا نقرأ عند القيام إلا بالقرآن الكريم وهو الذي تعبدنا الله - سبحانه وتعالى - بقراءته في الصلاة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت