الصفحة 19 من 5336

أبو مسعود الدمشقي الذي هو قرين الحاكم له أجوبة أجاب عما تكلم فيه الحافظ الدرقطني عن أحاديث الصحيحين في كتابه"التتبع"، هذه الأجوية أيضًا تضمنت شيئًا من أنواع علوم الحديث، ولكن لا يُعد هذا الكتاب مؤلفًا مستقلا في علوم الحديث.

وبطبيعة الحال هذا التسلسل تاريخي، فالحاكم مُتوفى في سنة أربعمائة وخمسة، أبو نعيم الأصفهاني مُتوفى في سنة أربعمائة وثلاثين للهجرة، إلى أن جاء الخطيب البغدادي رحمه الله المتوفى في سنة أربعمائة وثلاث وستين للهجرة (463) ، فالخطيب البغدادي هو الذي فتق أنواع علوم الحديث، وكل من جاء بعد الخطيب البغدادي فهم عالة عليه في علوم الحديث، فما من نوعٍ من أنواع علوم الحديث وما من فنٍ من فنون علوم الحديث إلا وألف فيه الخطيب البغدادي مؤلفًا مستقلا أو أودعه بعض الكتب، ككتاب"الكفاية في علم الرواية"الذي هو من أروع ما صنفه الخطيب البغدادي، بالإضافة إلى كتبه الأخرى التي تعد كلها تطرقت لشيءٍ من أنواع علوم الحديث، على سبيل المثال"الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع"، سيأتي معنا إن شاء الله تعالى الحديث عن آداب المحدث وطالب الحديث.

آداب المحدث وطالب الحديث التي تكلم عنها الحافظ ابن حجر في نخبة الفكر وهي عبارة عن ورقة أو صفحة واحدة، نجد أن الخطيب البغدادي ألَّف فيها مؤلفًا طُبع في مجلدين ضخمين، فهذا يدل على أن الحافظ ابن حجر فعلا اختصر ما أودع في هذا الكتاب وجعله في هذه العبارة الموجزة اليسيرة.

من الملاحظ أن الحافظ ما ذكر اسم كتابه النخبة في المتن، وإنما ورد في الشرح، هل للحافظ مقصد في ذلك؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت