كذلك الإمام الترمذي في تعقيباته التي يأتي بها أدبار الأحاديث التي أودعها في جامعه، فيها كلام جيدٌ مما يمكن أن يٌستل في أنواع علوم الحديث.
لكن من أبرع ما هنالك ما يُسمى بكتاب العلل الصغير، الذي جعله خاتمة كتابه الجامع، والذي قام بشرحه الحافظ ابن رجب الحنبلي رحمه الله في شرح العلل، وهو أروع ما كُتب في هذا الباب ومن أفيده لطلبة العلم، فأنصح بقراءته وأحث على ذلك، فإذًا كتاب العلل الصغير للترمذي يُعد أيضًا من المصنفات في هذا الباب، لكن ليس على ذاك الترتيب.
كتاب العلل يتعلق أيضًا بأشياء صغيرة مثل الرجال وكذا؟؟
نعم، تضمن أنواعًا من أنواع علوم الحديث، وكلامًا في الرجال، وكلامًا في العلل، تضمن كلامًا كثيرًا كله يمكن أن يكون داخلًا في أنواع علوم الحديث التي يتكلم عنها العلماء.
الذي أَلَّف استقلالًا:
أول من عرفناه ألف استقلالا هو أبو محمد الحسن بن عبد الرحمن بن خلاد الرامهرمزي القاضي المُتوفي في سنة ثلاثمائة وستين (360) في كتابه الرائع الفذ"المحدث الفاصل بين الراوي والواعي"، فالرامهرمزي رحمه الله جعل هذا الكتاب كتابًا مستقلا في علوم الحديث، وفيه فوائد جمة ورائعة جدًا، وأصبح هذا الكتاب عمدة لمن جاء بعده، وبالذات أنه يروي بأسانيده، والرواية بالأسانيد في نقل هذه الأقوال عن الأئمة من أهم المهمات، ومما يحتاجه طالب العلم.
جاء بعد الرامهرمزي أبو عبد الله الحاكم محمد بن عبد الله صاحب كتاب المستدرك (405) ، فألف كتابه الرائع"معرفة علوم الحديث"، وهذا الكتاب يُعد أو من قام بتقسيم علوم الحديث إلى أنواع، ولكن ليس بذات التقسيم الذي عند ابن الصلاح.
جاء بعد ذلك تلميذه أبو نعيم الأصفهاني (430) فألف مستخرجًا على كتاب أبي عبد الله الحاكم، ولكن هذا المستخرج لم يصل إلينا.