الصفحة 16 من 5336

نفتتح أيضًا بحمد الله والصلاة والسلام على رسول الله كما افتتح الحافظ ابن حجر رحمه الله، جرت عادة أهل العلم افتتاح مصنفاتهم بالبسملة ثم الحمد والصلاة وعلى النبي صلى الله عليه وسلم، يوردون في هذا حديثًا أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يفتتح كلامه دائمًا بخطبة الحاجة، وهي ما ابتدأها بالحمد"إن الحمد لله نحمده ونستعينه...."إلى آخر خطبة الحاجة، فإذا هذا هو الأصل، أن نقيسه على كتاب الله، وأن نأخذ بحديث النبي صلى الله عليه وسلم هذا، وأما باقي الحديث فنستطيع أن نقول عنه إنه ضعيف.

نشأة علم الحديث

الحافظ رحمه الله في النزهة ذكر مقدمة تتعلق بنشأة علم الحديث كيف نشأ، فنقول إن علم الحديث أول ما نشأ لم تصنف فيه مصنفات مستقلة، وإنما كان أهل العلم يتكلمون عن هذه الأنواع من علوم الحديث بطريقة مبثوثة في كتب شتى.

فأول من عرفناه تكلم في ذلك هو الإمام الشافعي رحمه الله تعالى في كتاب الرسالة، فكتاب الرسالة أودعه الإمام الشافعي كثيرًا من مباحث علوم الحديث، والكتاب يُعد من كتب أصول الفقه، لكن هناك قضايا ومباحث مشتركة بين أصول الفقه وأصول الحديث أو علم الحديث أو مصطلح الحديث، وهو الذي أودعه الإمام الشافعي رحمه الله في هذا الكتاب.

كذلك أيضًا من الناس القريبين من عصر الإمام الشافعي علي بن المديني والإمام أحمد ويحيى بن معين رحمهم الله تعالى، فهؤلاء أيضًا من تلاميذ الإمام الشافعي رحمه الله، هؤلاء كلهم تكلموا في أنواعٍ شتى من علوم الحديث، ولكن كلامهم مبثوثٌ في تلك الأسئلة التي كانت توجه لهم، فمن يطالع مثلا فيما وصل إلينا من كتاب العلل لعلي بن المديني، أو ما وُجد في كتب الرجال التي تنقل عن علي بن المديني يجد أقوالًا شتى لعلي بن المديني رحمه الله في هذه الأنواع من أنواع علوم الحديث، وعلى وجه الخصوص فيما يتعلق بالعلة والأقوال في الرجال.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت