أولا: لمكانة صاحبها، فالحافظ ابن حجر شهرته طبقت الآفاق، وعلمه ومعرفته وفقهه وإتقانه لفنون شتى جعله يتبوأ هذه المنزلة بحيث إنه يُطلقه عليه إنه إمامٌ بحق، فهذا المُؤلَف من الحافظ ابن حجر والذي امتدحه وارتضاه وشرحه وأكد ما حواه هذا المتن في هذا الشرح، بالإضافة إلى اهتمامات أهل العلم، كل هذا يدل على إعجابهم بالنخبة، وعلى أن ما أودعه الحافظ ابن حجر فيها هو خلاصة علوم الحديث، ولذلك فهي"نخبة الفكر"، يعني مهما تذهب بفكرك في كتب مصطلح الحديث، فإن الخلاصة والمحصلة النهائية التي تتحصل عليها هي مودعة في كتاب نخبة الفكر للحافظ ابن حجر.
ولسنا نعني أن هذا الكتاب تكلم عن كل الأنواع بالتفصيل، لا، إنما أخذ نبذة كل نوع من أنواع علوم الحديث، من أراد أن يعرف هذا على وجه التفصيل يرجع لشرح الحافظ ابن حجر أو لغيره من الشروح التي فصلت في هذا الكلام وبينت لماذا اختار الحافظ ابن حجر هذه العبارة، ما اختارها إلا بعد تمحيص، هذا التمحيص هو الذي ستجده في كتب الشروح لهذه النخبة.
لماذا أُطلق على هذا الكتاب اسم نخبة الفكر؟
أجبنا عن السؤال قبل قليل، قلنا إننا لا ينبغي ألا نركز على هذه التسمية، جرت عادة أهل العلم أنهم يحبون السجع في مؤلفاتهم، فاختار هذا العنوان"نخبة الفكر في مصطلح أهل الأثر"، فالعنوان مسجوع كما هو واضح، وهو ينم على معنًى معين، يقول إن هذا الكتاب هو خلاصة ما يمكن أن يفكر فيه عالم الحديث، فسيخرج بهذه المحصلة التي سماها الحافظ نخبة، يعني ما يُنتخب، النخبة هي ما يُنتخب، ومعروفٌ أن الانتخاب عند أهل العلم هو الاختصار وأخذ الفوائد التي يعز وجودها.