كذلك علماء اللغة لابد لهم أيضًا من هذه المعرفة، وإن كان طلبنا منهم أن يتعرفوا على هذا العلم أقل من سابقه، لكن أيضًا لابد أن تكون عندهم هذه المعرفة، وإلا فإنهم سيكثرون من الاختلاف في قضايا كثيرة، على سبيل المثال اللغة المشهورة التي يقولون عنها لغة"أكلوني البراغيث"التي يتكلم عنها في حديث النبي صلى الله عليه وسلم ( يتعاقبون فيكم ملائكة بالليل وملائكة بالنهار ) ، هذا اللفظ شغل علماء اللغة، وقالوا هذا محمولٌ على لغة"أكلوني البراغيث"، فحينما نرجع إلى طريقة أهل الحديث في تمحيص هذا اللفظ والتثبت منه نجد أن هذا اللفظ هو رواية الإمام مالك فقط، وخالفه باقي الرواة كلهم وانساقوا مع الأصل اللغوي، وهم جمع من الأئمة من الأئمة الثقات الذين رووا هذا الحديث بلفظ ( يتعاقب فيكم ملائكة بالليل والنهار ) ، أو ( إن ملائكة يتعاقبون يتعاقبون فيكم بالليل والنهار ) ، وكذلك من الألفاظ التي لا تُحوج لهذا التوجيه اللغوي، وإن كان له أصل في اللغة، لا ننكر هذا، لكن لو أن أهل اللغة محصوا هذا اللفظ وفق أصول أهل الحديث لقالوا هذه رواية الإمام مالك، فلا نشغل أنفسنا بها، لأن لفظ الحديث ثابت من طرقٍ أخرى.
فالمهم أن جميع علماء الشريعة محتاجون إلى علم مصطلح الحديث.
هل توصي بحفظ المتن؟ وهل نحفظ المتن الذي بين أيدينا، أو نحفظ نظم لنخبة الفكر؟ وإن كان نظمًا فأي نظم تنصحون به؟
حقيقةً أنا أنصح بحفظ المتن لأنه صغيرٌ وسهل الحفظ، لكن من كان يستهوي الشعر والنظم، فهناك قصب السكر في نظم نخبة الفكر لمحمد بن الأمير الصنعاني الإمام المشهور صاحب سبل السلام، فإنه نظم النخبة في هذا النظم المُسمى بقصب السكر، نظم سلس وجميل وجيد، فمن أحب النظم فليحفظ ذاك، ومن لم يكن عنده مبالاة بالنظم من غيره فحفظ متن النخبة أنا أرى أنه أولى.
السؤال عن أفضل شروح النخبة؟