ما يدرينا أن هذا الحديث صحيح أم غير صحيح، لابد من استخدام هذا العلم من علوم الآلة، وهو مصطلح الحديث، فإذًا لا يستطيع من يفسر أن يستغني عن مصطلح الحديث، إذ كيف يستطيع أن يقول إن هذا هو مراد الله جل وعلا في هذه الآية، وهذا ما أراده رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا من خلال مصطلح الحديث.
كذلك الفقيه، الفقيه إن لم يكن مجتهدًا يستطيع أن يوازن بين الأدلة ويعرف أن هذا الحديث سقيم وهذا الحديث صحيح، والحديث السقيم لا يُستدل به، وإنما يُستدل بالحديث الصحيح، ويستطيع أن يُناقش ويرد على المخالفين له، لا يستطيع هذا إلا من جراء علم مصطلح الحديث، وإن لم يكن عارفًا بهذا العلم، فإنه سيكون مقلدًا، والمقلد كما يقول ابن القيم رحمه الله باتفاق أهل العلم ليس بعالمٍ، إنما العالم الذي ملك من علوم الآلة ما يؤهله إلى أن يجتهد فيضرب في فنونها بسهم، ويأخذ من كل فن ما يستطيعه .
كما حصل من الإمام مالك والإمام الشافعي والإمام أحمد رحمهم الله تعالى، فنجد أنهم كانوا محدثين وفقهاء في آن واحد، فالواحد منهم يقبل الحديث بأصول، ويرد الحديث بأصول، ويقول هذا القول بالأدلة الشرعية المعينة ، وهكذا، ومن ينظر في كتبهم يجد هذا واضحًا بينًَا.