يقول: أيهما أولى لطالب العلم: النحو أم البلاغة؟ وإذا كان النحو أولى من علم البلاغة فما هي نصيحتكم لبعض من يشتغل بالبلاغة على النحو؟.
هو -حقيقة- علم البلاغة قائم على علم النحو، ولذلك -في مقدمة كلامي- قلت: إن البلاغة ذروة سنام العربية، لا يمكن أن يفقه البلاغة ولا أن يعرف دقيقها وجليلها وأسرارها ولطائفها إلا من تمكن أيضًا في النحو، ولأمر ما:كان الشيخ عبد القاهر -وهو شيخ البلاغيين- كان نحويًا قبل أن يكون بلاغيًا.
يعني بدايتها بالنحو.
النحو هو الأساس، النحو هو الأساس، التذوق والتعليل والتحليل والوصول إلى الدقائق من خلال البلاغة، ولهذا يمكن أن أقول: (إن البلاغة نحو معلل) وبخاصة علم المعاني، نحو معلل.
كيف ذلك؟
لو قلنا:"إن زيدًا قائم"، النحوي يقول:"إن"حرف توكيد ونصب، و"زيد"اسمها منصوب، و"قائم"خبرها، البلاغي يبدأ من حيث انتهى النحوي، لماذا أُكد بـ"إن"؛ ما السر في التوكيد؟
السر في التوكيد قد يكون لشد الاهتمام والانتباه، قد يكون لطرد الشك في ذهن المخاطب لأن عنده تشككًا في كون زيد قائمًا، فالبلاغة تفلسف تبين لماذا قدم هذا، لماذا حلل، لماذا علل، لماذا أكد، لماذا كان القسم، لماذا جاء الخبر عطلًا من المؤكدات، لماذا وقع الأمر هنا، لماذا جاءت الجملة فعلية، فهي تفلسف النحو إن صح التعبير وتعلل له، وتأتي بالدقائق.
طيب يا شيخ الآن هذا العلم الجليل هو استنباط الحكم الشرعي من النص.
صحيح، علم البلاغة هي علم الاستنباط بالضبط.
وهو يدخل في أصول الفقه، ويدخل في جميع الأصول.
تمامًا ولهذا علم مشترك عند الأصوليين وعند البلاغيين وعند الفلاسفة وعند المناطقة وعند المتكلمين، وليس فقط النحاة، النحاة يؤسسون الجملة الصحيحة.
من حيث نطقه.