إذا لم يسعف الوقت عبد القاهر الجرجاني بأن يطبق ويحلل تحليلًا أو يفسر صورًا بأجمعها في كتاب"الدلائل"أو في كتب أخرى، فإن الوقت قد أسعف الزمخشري عندما اقترح عليه بعض تلاميذه أن يؤلف كتابًا يبين فيه أسرار الإعجاز ودقائق التنزيل ولطائفه فاستجاب له فجاور مكة أربع سنوات فألف كتابه المشهور"الكشاف"، وهو الذي ذكر في مقدمته: أنه لا يمكن تعاطي علم التفسير إلا بعلمين جليلين: هما علم المعاني، وعلم البيان، فطفق يطبق هذه النظرية في كشافه، والزمخشري ينسب إليه فكرة أو مقولة:"الفنقلة"، وهي أسلوب من خلاله يتعرف الرجل أو المطالع أو المتدبر لكلام الله -عز وجل- على الدقائق واللطائف.
أسلوب الفنقلة هذا مشتق من قولك أو من قول الشيخ أو الزمخشري في كتابه: فإن قلت لم عبر -عز وجل- بالفعل دون الاسم؟ أقول كذا وكذا.
يحدث سؤالًا في أثناء تفسيره ليدغدغ -إن صح التعبير- عقل طالب التفسير أو القارئ حتى يثيره؛ لأن الإنسان إذا سئل استثير، ثم راح يشرئب للبحث عن الجواب فيجيبه ويعطيه الجواب مباشرة، فهذه المسألة أعانت الزمخشري وأعانت أيضًا طلابه والقراء في تفسيره أن يصل إلى الحقائق.
لكن الزمخشري كما نعلم هو على مذهب المعتزلة، المعتزلة ضلوا السبيل في أسماء الله -عز وجل- وصفاته وفي مرتكب الكبيرة وفي النظرة إلى الحاكم وغير ذلك من الأمور، فعندهم ضلالات لم يقرهم أهل السنة والجماعة عليها.
هناك كتب تحقق هذه الأمور.