أي نعم، بالضبط وصاحب الفضل بعد الله -عز وجل- في تأصيلها وتقعيدها وإضفاء أهمية هذه النظرية وكونها هي الأساس في إعجاز القرآن هو عبد القاهر صاحب الفضل في ذلك هو عبد القاهر في كتابه"الدلائل"فقد تذوق وعلل وحلل وتفاعل وانفعل في سبيل التقرير والتحديد وبيان أن القرآن معجز بنظمه ليس باستعاراته فقط ولا ببديعه ولا بتشبيهاته ولا بالمغيبات أو بالقصص لو كان الأمر كذلك لكانت الآيات التي ليس فيها قصص أو تشبيهات أو استعارات غير معجزة، لا، القرآن معجز بنظمه والنظم معناه التأليف والضم والجمع، كل كلمة فيه متسقة وجارية ومنتظمة مع أختها -ما قبلها وما بعدها- مؤثرة بحيث كما قال الإمام ابن عطية -رحمه الله- صاحب"المحرر الوجيز"المفسر الأندلسي:"وكتاب الله لو نزعت منه لفظة ثم أدير لسان العرب على أفضل منها لم توجد"، فهو لا شك ? لاَ يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ وَلاَ مِنْ خَلْفِهِ ? [فصلت: 42] ، فالشاهد أن عبد القاهر الجرجاني يعد شيخ البلاغيين من حيث التأصيل، ولا يفهم هذا أنه قعد البلاغة أصلًا وضبطها وكذا لا، إنما أضاف جهدًا عظيمًا وأعطى هذا العلم ثِقلًا وموضوعية.
كلها مسألة تراكمية من بدايتها إلى نهايته.
أي نعم، فاستفاد مما قبله لكنه زاد بحبحة وتحليلًا وبين أيضًا تذوقًا وتفصيلًا وبخاصة في كتابه الدلائل؛ لأن الدلائل"دلائل الإعجاز"الدلائل جمع دليل والدليل هو البرهان، أراد الرجل أن يبرهن على أن القرآن معجز بدقيق نظمه، وبديع تأليفه، لأنه كلام رب العالمين جل وعز.
جاء بعد ذلك المفسر المشهور المتضلع في النحو الزمخشري فألف كتابه المشهور"الكشاف"-حقيقة- الرجل أعجب بكلام عبد القاهر في الدلائل والأسرار فأراد أن يطبق نظرات عبد القاهر ونظرياته في الإعجاز بأن ذهب يحلل ويعلل ويطبق.