ثم بعد ذلك يأتي بعد ذلك"البيان والتبيين"للجاحظ -الأديب المعروف- المتوفى سنة مائتين وخمسة وخمسين هجرية، وهذا الكتاب حقيقة يعد مستودعًا ضخمًا لنصوص البيان العربي بشكل عام، أولها نصوص من الكتاب الحكيم والسنة والمطهرة، وأشعار العرب وخطبها وأمثالها، وهذا المستودع الضخم اتاح للعلماء من بعده نصوصا شواهد لقواعدهم التي ضبطوها ومسائلهم التي قعدوها.
بعد ذلك يأتي أو أتى أو كتاب أيضًا لابن قتيبة العالم السني المشهور"تأويل مشكل القرآن الكريم"، وابن قتيبة -رحمه الله- توفي سنة مائتين وستة وسبعين هجرية، هذا فيه كان فيه.
كان فيه حديث بحديث أو خاص بعام أو كذا، تأويل مشكل القرآن
أي نعم، هو درس المجاز وأسباب الضلال فيه وما تعلق به وأيضًا أتى بصور من هذا الأمر، واستطرد -رحمه الله- في هذا.
أيضًا له كتاب أيضًا له كتاب في هذه المعنى"تأول مختلف الحديث"أيضًا قريب من"تأويل مشكل القرآن الكريم".
أتى بعد ذلك الشاعر العباسي المشهور عبد الله بن المعتز فألف كتابه المشتهر"البديع"، وقد توفي الشاعر عبد الله بن المعتز سنة مائتين وستة وتسعين هجرية تحقيقًا.
وهذا الرجل شاعر ولهذا كان ذواقة في مؤلفه، وسبب تأليفه أو مؤلفه هذا هو أنه أراد أن يرد على شائعة ذاعت في عصره ذلك الزمان وهو أن شعراء البديع المشتهرين الذين بدءوا البديع والإعجاب والصنعة والتجنيس وغير ذلك كأنهم هم الذين انفردوا بالبديعات وتميزوا فيها، فأراد أن يرد عليهم وأولئك المشتهرون مثل أبي تمام وبشار بن برد وأمثال هؤلاء، فألف هذا المؤلف يثبت أن البديع وأنواعه وفنونه موجودة في كلام العرب بل في التنزيل، في القرآن الكريم وفي السنة المطهرة، فضرب شواهد ونماذج يبين أن هذا لم يتفرد به هؤلاء وإنما هو موجود أصلًا في لغة العرب وبيانها لأنه من جنس كلامها ومما يبين ويوضح أيضًا مقاصدها.