جاء الزمخشري وقرأ كتابي عبد القاهر الأسرار أسرار البلاغة ودلائل الإعجاز فبدأ يحصل بعقليته لأن الرجل -عبد القاهر نفسه وكذلك الزمخشري- كلاهما متضلعان في العربية متمكنان في النحو، فبدأ يقعد ويطبق في تفسيره"الكشاف"، فأول تسمية واجهتنا لعلم المعاني وعلم البيان هي من الزمخشري في الكشاف، والزمخشري قد توفي خمسمائة وثمانية وثلاثين هجرية.
لكن قد يرد سؤال: ما حكم تعلم اللغة العربية وعلى رأسها علم البلاغة؟ حقيقة أرجح الأقوال في هذا أنها فرض كفائي، إذا قام بهذا العلم من يكفي سقط العلم، ولكن لو أجمعت لا قدر الله الأمة في زمن من الأزمان، أو في وقت من الأوقات، أو في دولة من الدول، ألا تتعلم اللغة العربية وألا كذا، فإنها تأثم على قدر الوسع والطاقة، تأثم لماذا؟ أو يأثم كل شخص بحسب وسعه وطاقته وقدرته.
نطبق ذلك في امتداد العالم الإسلامي الآن قد يكون في بلد ليس فيه عرب، فيجب على هذه الطائفة أنها تتعلم أو مجموعة منهم يتعلمون اللغة العربية ويحذقونها ثم يرجعون إلى قومهم ليكونوا مفسرين ومنذرين
أي نعم صحيح، ولهذا التفصيل الحكم بهذا، بالنسبة إلى الشعائر التعبدية كالصلاة كإقامة الصلاة وقراءة الفاتحة والتكبيرات في الصلاة وغيرها، واجب عيني على الطاقة وعلى الوسع يجب في الآذان وجمله وفي الإقامة وفي جملها، وفي الصلاة وفي التكبيرات باللغة العربية قراءة الفاتحة كما نعلم بلسان عربي مبين، هذا واجب عيني.