الصفحة 939 من 2066

والله -عز وجل- قد بين أن كتابه ميسر ? وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِن مُّدَّكِرٍ ? [القمر: 17] ، هنا استفهام مجازي"ادكروا"، يأمرهم ويحثهم ويبعث هممهم إلى الادكار والاتعاظ عن طريق ماذا؟ حذق المعاني ثم فتح هذه الكنوز وإدراك هذه اللطائف، فعلم المعاني والبيان والبديع هي مفاتيح التنزيل، مفاتيح هذه اللغة.

ومعروف أن المعاني ينبني على النحو، على علم النحو على دقائقه.

فعندنا أولًا سلامة العربية إنما تكون بالجملة النحوية العربية يترقى الإنسان ثم يُفَعِِّل تلك القواعد وينتهي إلى الدقائق واللطائف في علم المعاني، ثم إلى التصوير في البيان ثم البديع وهي الحلية ثم يصل إلى طائف الأسرار والدقائق في كلام الله -عز وجل-.

ولذلك نصل الزمخشري في أول فاتحة كتابه"الكشاف"-التفسير المشهور- على أن علم التفسير من أعظم العلوم وأنه لا يمكن تعاطيه ولا الوصول إلى دقائقه وإلا إلى لطائفه، لا يمكن أن يكون ذلك إلا لرجل قد اختص بعلمين وتمكن في علمين جليلين هما علم المعاني وعلم البيان.

فنص على أن علم المعاني وعلم البيان هما المفتاح.

وبالمناسبة هذه الإشارة من الزمخشري في قوله علم المعاني وعلم البيان هي أول ما تلقانا إذا أخذنا تاريخ البلاغة، أول ما تلقانا من الإشارات الصريحة الظاهرة على تسمية علم المعاني بعلم المعاني، وعلم البيان بعلم البيان، كان الشيخ عبد القاهر شيخ البلاغيين تلك المعاني مترادفة في كتابه الأسرار أسرار البلاغة ودلائل الإعجاز، مترادفة فيقول: علم البلاغة والبراعة والبديع والبيان كلها عنده مترادفة.

ثم جمعت في البلاغة.

أي نعم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت