الصفحة 938 من 2066

والعجيب أن في هذا لطيفة -حتى لا يمتن العرب على الله -جل وعز- بأنهم الحفظة لهذه اللغة-، فقيض عجمًا ليقيدوا العربية ويقعدوها وأكبر مثال على هذا: سيبويه -رحمه الله- المتوفى سنة 108 هجرية، مع أنه فارسي، إلا أنه قعد العربية، فقد رضع العربية من شيخه الخليل بن أحمد الفراهيدي الأزدي العربي، وكان سيبويه -رحمه الله- طالب حديث في بداية أمره ولكنه لما لحن في الحديث: (قرأ في أحد الأحاديث في أحد الأيام على شيخه حماد بن سلمة شيخ البصرة المحدث فلحنه وقال أخطأت يا أعجمي- في بعض الأحاديث التي قرأها عندما قال كان النبي -صلى الله عليه وسلم- -عليه الصلاة والسلام- صعد إلى الصفاء، همزها الصفاء، فقال: أخطأت يا أعجمي، فوقعت في نفسه ثم خطأه مرة أخرى ،ثم قال في نفسه لأطلبن علما لا يلحنني فيه أحد،) انظر إلى همة الرجال، كيف وقع في نفسه ذلك التقريع، ثم عزمت نفسه وانعقدت همته وتقرب إلى الله -عز وجل- فذهب إلى الخليل بن أحمد فتوسد ركبته ورضع علم النحو عنه ثم قعده في كتابه المشهور"الكتاب"فكان دائمًا يشير إلى شيخه، قال الشيخ، وزعم الشيخ، ووضح الشيخ، فإذا أطلق الشيخ فالمراد به الخليل بن أحمد -رحم الله الجميع-، فالشاهد أن هذا هو الأمر في هذه اللغة فإنها لغة عظمية جميلة.

الفائدة الرابعة من تلك الآية ? كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِّيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ?:

أن الغرض من إنزال القرآن الحكيم هو التدبر والتفكر والعمل، ليس فقط التلذذ وليس فقط البكاء إنما العمل، ?لِّيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الألْبَابِ?.

ثم إننا إذا رأينا كيف نصل إلى التفكر والتدبر والعمل بهذا؟

عن طريق اللغة، عن طريق البيان، عن طريق علم المعاني، عن طريق هذه الدقائق هذه هي التي توصلنا إلى ماذا؟ إلى التفكر .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت