ومن بركة كلام الله -عز وجل- على لغة العرب أن حفظها إلى قيام الساعة، ونطق بذلك وتعهد به --جل وعز- عندما قال:? إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ ? [الحجر: 9] ، انظر إلى لغات العالم كيف اندثرت وكيف انقرضت وكيف تحول بعضها إلى لغات، كاللغات اللاتينية كيف تفرعت واندثرت، بل إن اللغة الإنجليزية -وهي لغة العلم الآن -كما يقولون- الصناعي وغير ذلك هي -الآن- النص الذي قبل ثلاثمائة وأربعمائة وخمسمائة عام لا يستطاع قراءته ولا فهمه حتى ولو كان الإنسان حاذقا للغة الإنجليزية لابد من معرفة اللهجات في ذلك الزمان، لأنها انقرضت، أما نحن العرب ولله الحمد فنص قبل ألف وأربعمائة عام أو ألف وخمسمائة عام بالإمكان أن تقرأ كلام الله -عز وجل- المنزل في ذلك الزمان وحديث المصطفى -عليه الصلاة والسلام- أو قصيدة لامرئ القيس أو للأعشى أو لغيره وتفهم وإن كنت محدود العربية، لماذا؟ لأن النسق محفوظ ولأن اللغة أيضًا محفوظة ولأن الأسلوب أيضًا انضبط بضبط القرآن الكريم ولذلك تدرك خلل وخطل من يريد أن يفسد على العرب لغتهم، فيدعوا إلى العامية أو اللهجات المحلية أو غيرها فإن هذه مصيبة كبرى، ولكن الله -عز وجل- تعهد بحفظ كتابه فقيض العلماء -وإن كانوا أعاجم- لتقعيد العربية.