أما الطريقة الثانية: التي تسمى طريقة الحنفية أو طريقة الفقهاء فهؤلاء يحررون القواعد من خلال فتاوى أئمتهم؛ لأن الذين كتبوا على هذه الطريقة وبدأوا الكتابة بهذه الطريقة هم من الحنفية, وهم ينظرون في فتاوى الأئمة الكبار منهم كأبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد بن الحسن, ينظرون في فتاواهم ثم يحاولون أن يضعوا قاعدة أصولية ويقولون هذه القاعدة الأصولية هي الصحيحة وهي رأي أئمتنا.
بعد أن يحرروا أن هذا هو رأي الأئمة يرجعون ويقولون نحن نستدل عليها أيضا ونبطل ما يخالفها, قد يقيمون الدليل عليها بقرآن أو بسنة أو بفعل صحابي أو بقول صحابي أو بفعل الرسول-صلى الله عليه وسلم- أو بإجماع الصحابة أو بكلام العرب. يستدلون على هذه القاعدة لكن بعد ماذا بعد أن يأخذوها من فتاوى الأئمة ويناظرون وينظرون بنظر دقيق إلى فتاوى الأئمة بحيث لا يخالفون فتاوى أئمتهم على عكس أصحاب الطريقة الأولى.
هاتان الطريقتان رئيستان وجدتا وألف في كل من هاتين الطريقتين، صحيح لكل من هاتين الطريقتين فوائد وعلى كل منهما مآخذ أيضا وعيوب.
فإذا نظرنا إلى الطريقة الأولى نجد أنها من جهة فيها استقلالية عن التقليد لعالم من العلماء ولا تدفع المتعلم إلى التقليد, وإنما تدفعه إلى أن يستقل في معرفة القاعدة بأدلتها بغض النظر عن رأي إمامه فيها, فهذه ميزة فتبعد عن التقليد وعن التعصب المذهبي, لكن أيضا عليها مأخذ وهي أنها لا تتعرض للفروع الفقهية فتصبح الأصول معزولا عن الفقه وهذا من أشد المشاكل ومن أعظم المشاكل التي واجهت هذا العلم وأصبحت سببا في صعوبته من جانب على الطلاب وفي صعوبة تطبيقه على كثير من الممارسين ومن المتعلمين للعلوم الشرعية.