الصفحة 5 من 6458

بعد الإمام الشافعي تطور النظر في علم أصول الفقه وكثر التأليف فيه وكل من جاء من العلماء يضيف أي: يخالف الشافعي في شيء مثلا ويوافقه في شيء ويضيف شيئا آخر وهكذا تطور هذا العلم, وأصبح فيما بعد هناك مدرستان أو طريقتان للتأليف فيه.

أصبح للتأليف في هذا العلم طريقتان رئيستان, هاتان الطريقتان لم يجتمع أولئك ويتفقوا أن يسير على هذه الطريقة, وإنما بعضهم فضل أن يسير على هذا النحو وبعضهم فضل أن يسير على الطريقة الأخرى, وكل منهما لها فوائدها ولها أيضا عليها بعض المآخذ فهناك طريقة يسمونها طريقة الشافعية وطريقة يسمونها طريقة الحنفية.

الطريقة الأولى: تسمى طريقة الشافعية وقد يسميها بعضهم طريقة المتكلمين؛ لأن المتكلمين الذين ألفوا في علم أصول الفقه كلهم يألفون على هذه الطريقة لا يحسنون غيرها؛ لأن الطريقة الأخرى تتطلب معرفة كبيرة بالفروع الفقهية وهم ليسوا من أهل هذا الميدان وليسوا من فرسانه.

الطريقة الثانية: تسمى طريقة الحنفية وقد تسمى طريقة الفقهاء.

باختصار ننبه ما هذه الطريقة وتلك الطريقة ما الفرق بينهما؟

نجد أن طريقة الشافعية - أو طريقة المتكلمين كما يحلوا للبعض أن يسميها- تعتمد على تحرير القواعد الأصولية ومحاولة الاستدلال عليها بالقرآن أو بالسنة أو بدليل عقلي أو بكلام العرب- إذا كانت القاعدة لغوية- وهذا بغض النظر عن الفروع يعني: ما ينظرون إلى الفروع, قد يكون بعضهم مثلا شافعي المذهب ويعرف أن فروع الإمام الشافعي تخالف هذه القاعدة لكن ما يتعرض لها ويقول: ما يهمني هذه هي القاعدة والتي ينبغي أن تكون القاعدة على هذا الأساس، هل طبقت هذه تماما عند فقهاء الشافعية أو خالفوها؟ لا يهم هذا.

يعني هذا باختصار شديد أنهم يركزون على تحرير القواعد والاستدلال عليها بغض النظرعن الفروع الفقهية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت