وتحكي بعض كتب التاريخ للعلوم الشرعية أن عبد الرحمن بن مهدي اللؤلؤي - المحدث المعروف- طلب من الشافعي أن يضع كتابا يرجع إليه الناس عند اختلافهم ليتبين بالرجوع إليه من هو الأسعد حظا بفهم النص؟ من هو الأقرب قولا إلى مدلول هذا النص القرآني أو هذا النصل النبوي أو هذا الحديث المروي؟ أن يضع له ضوابط في هذا الباب فالإمام الشافعي -رحمه الله تعالى- كان مؤهلا لهذا لأنه متمكن في اللغة العربية فهو يعرف اللغة العربية معرفة كبيرة وهو قد نشأ بالبادية ونشأ مع العرب الأقحاح حتى أصبح حجة في اللغة, عند أهل اللغة يعتبرون قول الشافعي حجة يُرجع إليها, ويمكن أن تُعَدَّل القواعد النحوية وفقًا على رأي الشافعي لا أن يعدل كلام الشافعي وفقا على رأي القواعد النحوية, ثم إن الشافعي قد تضلع في علم الحديث وعلم الفقه والقرآن الكريم أيضا - حفظ القرآن وفهمه- فكان أن بدأ الإمام الشافعي في وضع هذه القواعد فألف كتابا صغيرا سماه"الرسالة"، والرسالة موجودة إلى اليوم وهي الحمد لله مطبوعة ومحققة ويستفاد منها فوائد عظيمة. هذا الكتاب هو بمثابة اللب أو النواة الحقيقية لعلم أصول الفقه أما ما سبقه فهو كان في أذهان العلماء يعني لا نقول مثلا إن الإمام أبا حنيفة أو الأئمة من كبار التابعين مثلا كسعيد بن المسيب وغيره أنهم كانوا يتكلمون في الفقه من غير هدى أو على غير هدى, لا, كانوا يتكلمون بناء على قواعد وضوابط, ولكنهم ما سطروها ومن أصعب الأمور تسطير هذه القواعد ووضع القوانين، ووضع القوانين الآن حتى في أمور الناس العادية وضع القوانين والضوابط هذا من أصعب الأمور لأنك ستضع شيئا عاما لتندرج تحته فروع كثيرة وهذا أمر ليس بالسهل الهين، لكن الشافعي -رحمه الله تعالى- بدأ بوضع كتاب الرسالة الذي هو نواة لعلم أصول الفقه واعتبر بحق هو واضع هذا العلم أو هو مؤسس هذا العلم.
تطور التصنيف في علم الحديث: