المؤلف -رحمه الله تعالى- قال: (باب أحكام الدين) وهذا هو الموضع الذي وقف الشيخ عبد الله العمار عنده، وسوف نبدأ -إن شاء الله تعالى- هذه السلسلة من الدروس من هذا الباب، باب أحكام الدين، وذكر المؤلف في هذا الباب أحكام الحجر وضمنها شيئا من أحكام الدين، فليس المقصود أن المؤلف سوف يستعرض في هذا الباب أحكام الديونـ، ليس هذا هو المقصود، وإنما المقصود أن المؤلف سوف يستعرض أحكام الحجر؛ ولهذا فالمؤلف نفسه في مصنفات أخرى يعبر عن ذلك بباب أحكام الحجر، وأكثر الفقهاء يعبرون عن ذلك بباب أحكام الحجر، لكن المؤلف في هذا الكتاب رأى التعبير بباب أحكام الدين لأنه ضمن هذا الباب شيئا من أحكام الدين، ورأى أن هذا التعبير يشمل أحكام الحجر.
الدين معناه كل ما ثبت في الذمة، من حقوق الله تعالى أو حقوق الآدميين، وهذا هو الدين بمعناه العام، كل ما ثبت في الذمة من حقوق الله أو حقوق الآدميين، هذا هو تعريف الدين، من حقوق الله تعالى يعني مثلًا كالصلاة التي تكون دينا في الذمة الزكاة أيضًا مثلًا على الإنسان فرائض لم يصلها، عليه أيضًا زكاة لم يؤدها، عليه صيام، امرأة مثلًا عليها صيام بسبب الحيض لم تقضِ هذه الأيام التي أفطرتها، أو إنسان مرض في نهار رمضان فأفطر فكان عليه أيام هذا يسمى دين لله عز وجل.
لذلك سمي الدين من هذا المنطلق ومن هذا التعريف.
نعم فالمقصود أن هذا يسمى دينا لله عز وجل ( اقضوا الله فدين الله أحق بالوفاء ) كما جاء في بعض الألفاظ، فهو من دين الله -عز وجل- ودين لله تعالى سواء كان فيما يتعلق بالصيام أو الزكاة أو الحج وغيره.
نحن قلنا: كل ما ثبت في الذمة من حقوق الله أو حقوق الآدميين، حقوق الآدميين يراد به الدين بمعناه الخاص، فإذن الدين بمعناه الخاص في اصطلاح الفقهاء هو كل ما ثبت في الذمة من حقوق الآدميين، ولا يشمل ذلك حقوق الله تعالى أما بمعناه العام فهو كل ما ثبت في الذمة من حقوق الله وحقوق الآدميين.