ثم معرفة أن مثلا هذا الحكم أو ذاك معرفته تطبيقيا وعمليا وامتثالا لا يسمى فقها لأنه ربما بعض الناس يعرف الحكم ولا يعرف دليله, وغيرهم قد عرف الحكم وعرف دليله ولكن ما عرف كيف يقرر وجه دلالة الدليل عليه, يعني نقول له هل دل هذا الدليل بمنطوق أو بمفهوم؟ يقول ما أدري. بخصوص أم بعموم؟ يقول ما أدري. قد يعرف هذه المرتبة ولكنه لو أوردنا عليه دليلا آخر ظاهره أنه يعارض هذا الدليل وقلنا ما جوابك؟ سيقف حائرا, فمثله لا يسمى فقيها وهو لا يعد عالما بالفقه ولكنه عرف شيئا من المسائل الفقهية التي تنسب إلى الفقه, في عرف الناس يقولون هذا الكتاب كتاب فقه مع أن الكتاب فيه مسائل منصوص عليها قطعا يعرفها القاصي والداني من المسلمين، وفيه مسائل اجتهادية لكن كما ذكرت لكم -وإن كان هذا استباقا لما سنقوله- أنهم -يعني المؤلف وكثير من العلماء- يقولون الفقه لأنهم أخذوه من فهم الشيء الدقيق في الأشياء الدقيقة وليس فهم كل شيء, يعني الشيء الواضح كل يفهمها فلا يسمى الذي فهمها فقيها, إنما الفقيه هو الذي يفهم الأشياء الدقيقة ولهذا قال: التي طريقها الاجتهاد, فلا تناقض الحقيقة بين ما تقوله الأخت من أن الإنسان مطالب بأن يعرف أشياء نقول نعم هو مطالب وفروض عين عليه لكن هذه لا تسمى علم الفقه هذه المسائل ليست علم فقه هذه مسائل جزئية يعرفها الإنسان ومعرفته لها وعلمه بها لا ترتقي به إلى درجة الفقه ولا نقول إنه حصل علم الفقه، هذا خلاصة المقصود وما يصبح هناك تناقض بين ما ذكرنا وما تقوله الأخت إن شاء الله تعالى.
هل هناك فرق بين الواجب والمندوب؟