الصفحة 25 من 6458

أنا تعرضت مرة في كتيب لي في استدلال الأصوليين بالكتاب والسنة على القواعد الأصولية لهذه القضية وقلت: إن بعض الناس ينتقد أصول الفقه بأنه أكثر أدلته عقلية وأنه يعول على الأدلة العقلية ومن خلال قراءة هذا الكتاب ستجد أن الدعوة هذه ليست صحيحة, وأن الاستناد على الأدلة العقلية وأن أكثر أدلته عقلية وأنه لا اهتمام لهم بالنقل, هذا غير صحيح, وإنما أحيانا يساق الدليل في علم أصول الفقه -يسوقون الدليل من معنى الآية أو من معنى الحديث- يعني لا يأتون بنص الآية ونص الحديث وإنما يأتون بالمعنى ويأتون به على شكل تعليل أو يستدلون بإجماع على ذلك فهذه أدلة معتبرة كتاب وسنة وإجماع لكنهم حينما يذكرونها يذكرونها على شكل تعليلات, لكن بعض الناس -هدانا الله وإياهم- ليس لهم علم بالفرق بين الدليل العقلي المحض والدليل العقلي المستند إلى نقل لابد منه لا يمكن أن يكون هناك عقل بلا نقل ولا نقل بلا عقل فهذا العلم كما قال الغزالي مما اصطحب فيه العقل والسمع يعني اجتمع فيه الأمران, فالقول بأنه يعتمد على الأدلة العقلية وأنه يعتمد أدلة علماء الكلام هذا فيه مبالغة, نعم دخل فيه وفي كل العلوم يعني ليس فقط علم أصول الفقه وإنما دخل أيضا في علم النحو -يعني المنطق دخل في علم النحو- طرقهم في التعريف وطرق اقتناص التعريفات عند النحاة وعند الأصوليين وعند الفقهاء وعند أكثر أهل العلوم تجد أنها تتبع طريقة أهل المنطق في الحد ويبينون عيوب الحد ما هي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت