الصفحة 17 من 6458

-لكن هناك فروض كفايات تستطيع أن تفعله ولو أن غيرك فعله يصبح بالنسبة لك مستحبا وتثاب عليه ثوابا عظيما, يعني طلب العلم مثلا أو البلوغ إلى درجة الاجتهاد في العلم نقول هذا فرض كفاية لابد أن يكون في المسلمين من يصل إلى هذه الدرجة لكن سعي آحاد الناس يثابون عليه ثوابا عظيما, يعني الذي يسعى إلى أن يصبح عالما مجتهدا يثاب على هذا وإن كان غيره قد كفاه.

هناك بعض الشراح لأصول الفقه خصوصا حينما يبدأوا يبدأون بمتن الورقات لماذا هذا المتن وما هو هذا المتن؟

كتاب الورقات هو: متن صغير كتبه إمام الحرمين عبد الملك بن عبد الله الجويني المتوفى سنة أربعمائة وثمانية وسبعين للهجرة تقريبا, وإمام الحرمين من كبار أئمة أصول الفقه ومن كبار المؤلفين فيها وله قدم راسخة في هذا الميدان, وهو أيضا إلى جانب ذلك قد برع في علوم أخرى كعلم الكلام وغيره, وهذا المتن الصغير حاول إمام الحرمين -رحمه الله تعالى- أن يجرده من كثير من المسائل التي يرى أنها ليست ضرورية للمبتدئ وإنما هي من الأمور التي يشرع فيها طالب العلم فيما بعد, وعادة العلماء في عصر إمام الحرمين وما بعده أنهم يؤلفون مختصرا ومطولا فالمختصر هذا يكون لصغار طلاب العلم الذين يبدأون به حفظا, يعني غالبا يحفظون هذه المختصرات عن ظهر قلب ثم يتدرجون فيما بعد فينتقلون إلى ما هو أوسع منها, وهذا هو الأسلوب الجيد في تعلم العلوم الشرعية على وجه الخصوص، يعني تدخل في مختصر وتأخذ فكرة عن العلم عموما بأبوابه وفصوله ثم تنتقل فيما بعد إلى التوسع قليلا ثم هكذا حتى تطلع على الأقوال الأخرى, يعني قد يكون هذا على قول واحد على رأي واحد لكن فيما بعد يصبح أمامك مجال بأن تطلع على أقوال أخرى وعلى أدلتها وعلى الترجيح بينها وبين هذا القول وهكذا حتى يكتمل نمو العلم في ذهن الطالب ويقوى عوده ويعلو كعبه في هذا المجال.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت