ثم تأتيني بفهم جديد بناء على أن تقول: إن العصر يريد كذا أو أن المرحلة مرحلة كذا, وهكذا نسمع وأنتم تسمعون في كل يوم في وسائل الإعلام وفي غيرها وفي الكتب والمنشورات تسمعون من يقول ينبغي أن نعيد قراءة النص, يعني نحن لا نمانع أن تقرأ النص مرة ومرتين وثلاث وعشر ولكن إذا قرأت بناء على قواعد وضوابط محددة نحن لا نعارض في هذا, لكن تقرأه بناء على رأيك أنت, تفسر لنا قول الرسول -صلى الله عليه وسلم- في ظروف غير الظروف التي قيل فيها وتأتي بتفسير لم تسبق إليه في هذا وتعكس التفسيرات التي كانت موجودة وتلغيها, إذا ألغيتها فهذا هو التصادم وهذا هو الرد.
فلذلك علم أصول الفقه متفق على أنه ميزان للفهم, هو أصول للفهم وقواعد للفهم, وحتى كما سنعرف أن فائدته لا تقتصر فقط على الفقه , وإنما يستفيد منه كل من يريد فهم النص فهما صحيحا بناء على لغة العرب، فحينما نضع هذه القواعد ونوضحها ونبرزها للناس, من يأتي بفهم جديد يغاير ما توصل إليه المتقدمون ويناقضه - دعونا نقول يناقضه تماما, أما إضافة فالإضافة مقبولة إذا كانت لا تعود على أصلها بالإبطال فهذا لا بأس به - فإنه سيتصادم مع قواعد أصول الفقه؛ ولهذا وجد في هذا العصر أيضا من يقول إذا أردتم تجديد الفقه فلا بد أولا من تجديد أصول الفقه، ماذا تريدون من التجديد؟ أيضا نحن لسنا بعيدين عن هذا, لسنا مناوئين للتجديد:
-إذا كان المراد بالتجديد أن هذا العلم قد دخل فيه بعض المنطق وبعض أدلة علم الكلام ودٌرِسَ [ أُدخل ] فيه ما يستفاد منه في الفقه وما لا يستفاد منه في علم الفقه فنعم يمكن أن تلغى بعض المسائل عن الطلاب مثلا أو عن المبتدئين ويخصص دراستها للمتمكنين في هذا العلم ويجرد من المسائل التي لا فائدة فيها, وهذا قد دعا إليه الإمام الشاطبي في القرن الثامن الهجري.