الصفحة 12 من 6458

يعني هذه المرحلة مرحلة يمكن الوصول إليها - إن شاء الله تعالى- بشيء من الجد والمثابرة, إنك تنظر في أقوال العلماء إذا اختلفوا وفي أدلة كل قول, وحينما تنظر أنت تستصحب معك قواعد هذا العلم, حينما يستدل عالم مثلا بالقياس وآخر يستدل بنص صريح, أنت تقدم الذي يستدل بالنص على الذي يستدل بالقياس, حينما يستدل مثلا عالم بنص عام والآخر معه نص خاص وأنت قد درست في قواعد أصول الفقه أن الخاص أقوى من العام ويقدم عليه؛ لأنه يصبح فيه جمع بين الدليلين نعمل بالعام فيما عدا الصور المخصوصة ونعمل بالخاص في هذه الصورة المخصوصة, تستطيع أن تقول هذا القول أرجح من ذاك وتتبع القول على هدى وبينة لا على عماية وعلى عمى وتقليدا فقط لأنه قاله فلان من الناس, وإنما تكون على هدى وبينة من أمرك فهذه فائدة عظيمة ولا يحقر الإنسان نفسه عن الوصول إليها.

أيضا من فوائد هذا العلم أنه يقف سدا منيعا وحاجزا قويا بين الذين يريدو التلاعب بالنصوص الشرعية ويريدون تأويلها تأويلا آخر وفهمها فهما جديدا غير الفهم الذي فهمه الصحابة والتابعون ويعكسونها عكسا تماما, ويأتون بتفسيرات جديدة لم يسبقوا إليها يحملون كلام الله عز وجل عليها، نحن لا نمانع أن تفهم شيئا جديدا, لكن إياك أن تبطل فهم السابقين وتقول:

-جميع السابقين فهمهم غير صحيح فهموا الآية على غير حقيقتها.

-الله لم يرد هذا المعنى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت