السابقة يتيح لنا القول بأسبقية الأولية على بناء إبراهيم عليه السلام، ولربما كان في ما نقله الفاسي [1] من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (( بعث الله جبريل إلى آدم وحواء فقال لهما: ابنيا لي بيتًا فخط لهما جبريل فجعل آدم يحفر وحواء تنقل التراب حتى أجابه الماء فنودي من تحته: حسبك يا آدم، فلما بنياه أوحى الله إليه أن طف به، وقيل له أنت أول الناس وهذا أول بيت ثم تناسخت القرون حتى حجه نوح عليه السلام ثم تناسخت القرون حتى رفع إبراهيم القواعد منه ) ).
ما يعضد ذلك على ضعف هذا الحديث [2] من حيث أنه يراد لهذا المكان أن يكون جماع الأولية؛ لا من حيث هي بناء البيت أو وضعه فحسب، وإنما يضاف إليه أولية خلق آدم عليه السلام، وأولية خلق الجبال بالإشارة إلى أن أول الجبال هو جبل أبي قبيس، [3] وفي الصحيح [4] عن أبي ذر رضي الله عنه قال: (( قلت يا رسول الله: أي مسجد وضع في الأرض أوّل؟ قال: المسجد الحرام، قال: قلت: ثم أي؟ قال المسجد الأقصى، قلت: كم كان بينهما؟ قال: أربعون سنة، ثم أينما أدركت الصلاة فصلِّ فهو مسجد ) ).
وإذا كان هناك خلافات [5] في ثبوت البناء من الملائكة أو آدم أو أبنائه، وعلى كيفية ذلك البناء أكان بناءً متكاملًا أم كان وضعًا لأساس البيت ... إلا أن ذلك لا ينفي عموم فكرة الأولية في
(1) المصدر نفسه 1/ 125، وانظر: فضائل مكة الواردة في السنة 1/ 461.
(2) انظر هذا الحديث في فضائل مكة الواردة في السنة 1/ 461.
(3) وشفاء الغرام 1/ 368.
(4) صحيح مسلم 6/ 2. كتاب المساجد ومواضع الصلاة، حديث رقم (808) .
(5) انظر: شفاء الغرام بأخبار البلد الحرام 1/ 126.