1 -أولية الوضع:
تبدو سمة الأولية ملمحًا يطل أولًا من بين سمات مكة ذلك أن هذه الأولية الواردة في قوله تعالى: {إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكًا وَهُدًى لِّلْعَالَمِينَ} (آل عمران: 96) تتماهى قدمًا فتتصل بيوم خلق الله السموات والأرض، روي عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (( إن أول لمعة من الأرض لمعة البيت، ثم مدت منها الأرض، وإن أول جبل وضعه الله عز وجل على وجه الأرض أبو قبيس ثم مدت منه الجبال ) ). [1]
ونقل الأزرقي عن مجاهد قوله: (( خلق الله عزّ وجل هذا البيت قبل أن يخلق شيئًا من الأرضين ) )، [2] ويسرد الفاسي مرات بناء الكعبة المشرفة فيذكر أنها بنيت عشر مرات أولها بناء الملائكة، وثانيها بناء آدم، وثالثها بناء أولاد آدم، ورابعها بناء الخليل إبراهيم عليه السلام ... الخ )) . [3]
وإذا كان بناء إبراهيم عليه السلام ثابتا كما في القرآن الكريم في قوله تعالى: {وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْمَاعِيلُ} (البقرة:127) ، فإن مطلق عموم أولية الوضع في الآية
(1) فضائل مكة الواردة في السنة 1/ 460، وفيه أن الحديث ضعفه الألباني. وسترد فيما بعد بضعة أحاديث ضعيفة، وليس إيرادها هنا إلا متابعة لمن يرى من أهل العلم بالحديث أن الحديث الضعيف يجوز إيراده في باب الفضائل، إذ لا ينبني عليه حكم تعبدي وإن انبنى عليه فيما بين يدينا رأي تأملي.
انظر في الاستدلال بالضعيف: التقييد والإيضاح شرح مقدمة ابن الصلاح، للحافظ العراقي، ص 135 وما بعدها.
(2) أخبار مكة 1/ 32.
(3) شفاء الغرام بأخبار البلد الحرام 1/ 124.