الصفحة 21 من 43

الآية من حيث مقبوليتها للوضع خطًا وأسًّا وبناءً.

وإذا كنت أميل إلى القول بأن هذه السمة هي أولى السمات المعتبرة في شخصية المكان (مكة) ، وهي علامة التميز التي تضفي على المكان إحدى قسمات الجمال والجلال في هذه البقعة فإنما مَرَدُّ ذلك إلى العمق التاريخي الموغل في القدم قدم خلق السموات والأرض، وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: (( قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: يوم الفتح ... إن هذا البلد حرمه الله يوم خلق السموات والأرض فهو حرام ... ) [1] وفي حجة الوداع قال الرسول - صلى الله عليه وسلم - يوم النحر: (( ... إن الزمان استدار كهيئته يوم خلق الله السموات والأرض، السنةُ اثنا عشر شهرًا منها أربعة حرم ثلاثة متواليات ذو القعدة وذو الحجة والمحرم، ورجب شهر مضر ... ) ). [2]

وإذا كان بين الحديثين تلاقٍ في حرمة المكان والزمان، وأن جزءًا من تحريم الزمان إنما كان للمكان لإقامة النسك فيه، فإن الملمح الذي يعنينا هو الإشارة إلى قدم الحرمة في الزمان والمكان إلى (يوم خلق الله السموات والأرض) وهذا الأمر يوحي بأن الأولية المطلقة كما فهمتها قد كان لها الأثر الواضح في ظهور أوليات أخرى، أو علاقتها بهذه الأولية سواءً كان أن أول من بناها آدم عليه السلام، وقد هبط من الجنة، أو أنه وحواء التقيا في عرفة ولذلك سميت. [3]

(1) صحيح مسلم 9/ 123 وما بعدها، كتاب الحج، تحريم مكة وصيدها وخلاها وشجرها، حديث رقم (2412) .

(2) صحيح مسلم 11/ 167، كتاب القسامة والمحاربين والقصاص والديات، تغليظ تحريم الدماء والأعراض والأموال، حديث رقم (3179) .

(3) شفاء الغرام 1/ 401 - 402.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت