الصفحة 16 من 43

مصطفاة، وأن علاقة الإنسان بها اتصلت بالله سبحانه وتعالى، فتتجاوز علاقة الإنسان بالمكان باعتباره حالًا فيه، محبًا لما فيه ومَنْ فيه، ارتبطت تجربته الإنسان الوجدانية والعملية به إلى علاقة الإنسان بالمكان امتثالًا لأمر الله، واتباعًا لسنة نبيه - صلى الله عليه وسلم - فتماهت هذه العلاقة منشئة شبكة علاقة ذات طيف مختلف، لحمته وسداه ما أراد الله سبحانه لهذا المكان من وجود يتجاوز اللغة إلى الفعل الإيمان قولًا وعملًا، ويتجاوز وضع الوجود اللغوي الذي للأعلام المكانية المكية إلى وضع البيت الأول المبارك الآمن الحرام ... على النحو الذي سنرى في سماته الحقيقية وقسماته الجمالية، تلك السمات والقسمات التي رسمها القرآن الكريم، ولونتها السنة النبوية فجعلت لمكة في العين (هيبة) وفي القلب والجوارح (تعظيمًا) قصدًا وطوافًا وسعيًا وتقبيلًا ومسحًا ورميًا وذبحًا ... ، وإنما ذلك مرده للامتثال لأمر الله، واتباع سنة المصطفى - صلى الله عليه وسلم -.

مكة والجغرافيا:

ليست الطبيعة الجغرافية التضاريس والمناخ لمكة المكرمة جغرافيا ذات سمات إيجابية كما هي في الطائف القرية القريبة من مكة، ولا كما هي الدول المكتنزة بعوامل جغرافية تفرز الاكتفاء، وتحقق شروط حياة المدن، فهي كما قال الله تعالى: {بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ} (إبراهيم 37) فلا بحر، ولا نهر، ولا مياه جوفية، ولا طبيعة جغرافية فارقة، ولا موقع جغرافي سياسي أو اقتصادي يتحكم في طرق العالم الكبرى كما هي فلسطين، وبلاد الشام، أو مصر الرابضة على مفارق طرق تجارة العالم القديم ويخترقها شريان الحياة النيل، أو العراق بلد الرافدين والحضارات الإنسانية القديمة يقول جمال حمدان: (( الشخصية الإقليمية شيء أكبر من مجرد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت