وكما قيل في (مكة) إنها من (مكك) قال ابن منظور: (( مكَّ الفصيل ما في ضرع أمه يَمُكُّه مكًّا وامتكه وتمكّكه ومكمكه: امتص جميع ما فيه وشربه كلَّه، وكذلك الصبي إذا استقصى ثدي أمه بالمص. ومَكَّ العظم مكًّا وامتكه وتمككه وتمكمكه: امتص ما فيه من المخ ... ومكة: معروفة البلد الحرام، قيل سميت بذلك لقلة مائها، وذلك أنهم كانوا يمتكون الماء فيها أي يستخرجونه، وقيل سميت مكة لأنها كانت تمكُّ من ظلم فيها وألحد أي تهلكه ) ). [1]
ويذهب فريق من العلماء أن (مكة وبكة) مترادفان دلالة وأن فيهما إبدال (الميم والباء، قال مجاهد:(( بكة هي مكة، فالميم على هذا مُبْدَلة من الباء؛ كما قالوا: طين لازب ولازم ) )، [2] وقال أبو حيان: (( بكة مرادف لمكة قاله مجاهد والزجاج، والعرب تعاقب بين الباء والميم قالوا: لازم وراتم، والنميط بالباء فيها ) ). [3]
وإذا كان جريدي المنصوري يرى: (( أن الفكر الحديث(يهتم) بتعيين أسباب ذات علاقات وظيفية دلالية بين الظواهر الطبيعية إذ يرينا صورة المكان على أنه نظام من العلاقات والوظائف، وذلك يفترض له مجموعة من الصفات التي لا نعرفها بمجرد الإدراك الحسي، أما الإنسان البدائي فالصورة الذهنية للمكان عنده هي مظاهر محسوسة تشير إلى مواقع لها لون عاطفي، وقد تكون مسالمة أو معادية، مألوفة أو غريبة )). [4] وإذا كنت في المكان بعامة لا أخرج
(1) اللسان (مكك) بتصرف بالحذف.
(2) الجامع لأحكام القرآن 4/ 146.
(3) البحرا لمحيط 2/ 545.
(4) شاعرية المكان /30.