وكان العصر العباسي في عهد الخليفة المهدي الذي استقرت فيه الدولة العباسية العهد الذي ظهرت فيه مؤسسة الحسبة بسلطاتها الواسعة، و امتدت إلى مدن المشرق و مدن المغرب العربي فالأندلس، و أصبح دورها بارزا و حيويا في ضبط و توجيه و ترشيد السلوك الإنساني التعاملي في الحياة الاقتصادية و الاجتماعية و الثقافية و السياسية، كما سنرى .
و لما تزايدت الانحرافات السياسية و انعكست على سائر الولايات و الوظائف
ومن بينها مؤسسة الحسبة بدأت أهميتها تضعف في معظم المدن الشرقية اعتبارا من القرن السابع الهجري ( 13 م) ، إلى أن تلاشت في معظمها، و جاءت حركة الإستعمار الغربي الواسع النطاق فعطلت المشروع الحضاري المجتمعي و قضت على ما تبقى من التنظيمات الاحتسابية الرسمية .
و استمر تغيب هذه المؤسسة بعد حصول معظم البلدان الإسلامية على إستقلالها، في إطار استراتيجيات التحديث التغريبي لمجالات الحياة و ما رافقها من نقل مكثف للقوانين و الأنظمة و المؤسسات .
ثالثا: مكانة مؤسسة الحسبة في ظل تطور الفساد الاقتصادي في الاقتصاديات الإسلامية
يقوم الاقتصاد الإسلامي على مذهب يشتمل على مجموعة متكاملة من المبادئ العامة والاصول الكلية التي تضبط حركية الحياة الاقتصادية، وهي مستمدة من المقاصد الكبرى للاسلام وعلى ضوئها يتحدد دور الدولة ووظيفة الملكية والنظرة إلى المال، وطبيعة الحرية الاقتصادية وأشكال توزيع الثروة، ومكانة القطاعات الاقتصادية ( العام والخاص والتكافلي...) ... الخ