ويتجسد الاقتصاد الإسلامي عن طريق نظام اقتصادي يتم في إطاره إعمال المبادئ والأصول المذهبية والضوابط الشرعية في الواقع الاقتصادي المتجدد من خلال منظومة مؤسسية وإجرائية، تشتمل على العديد من المؤسسات من بينها مؤسسات تبرز خصوصية الاقتصاد الإسلامي وتميزه مثل مؤسسة الزكاة، ومؤسسة الاوقاف، ومؤسسات المشاركة المصرفية، ومؤسسات التأمين التعاونية، ومؤسسة الحسبة الرقابية، وتعد هذه الاخيرة من أهم المؤسسات التي تجسد الطابع المميز للاقتصاد الإسلامي من خلال أخلقة الحياة الاقتصادية وتوجيهها توجيها يساهم في رفع كفاءة أداء الاقتصادات الإسلامية التي تعاني اليوم من تطور أشكال الفساد الاقتصادي وتنامي آلياته بصورة أضحت تؤثر سلبا في حاضرها وتهدد مستقبلها.
ومن هنا تبرز مكانة مؤسسة الحسبة في المساهمة في ترشيد حركية النشاط الاقتصادي والتقليص التدريجي من تنامي آليات الفساد من خلال الوظائف العديدة التي يمكن ان تضطلع بها وتنعكس ايجابيا في زيادة القدرات التنافسية للاقتصاديات الإسلامية نتيجة لارتفاع مستويات الانتاجية الشاملة في مناخ حيوي ترتبط فيه الحركية الاقتصادية بالمعايير الاخلاقية والقيم العقائدية، وتنضبط بالسس الموضوعية من خلال ترقية النشاط المؤسسي الاحتسابي.