و الحقيقة أن هذا الزعم غير صحيح إذ لو كان المسلمون قد اقتبسوا وظيفة الحسبة من اليونان والرومان،"لأبقوها في الشام و مصر حين الفتح كما أبقوا سائر الوظائف الإدارية التي لا تتعارض و الإسلام" [1] ، بل فلا يعقل و لن:"يخطر بالبال أنهم بموجب التأثير و التفاعل انتحلوا ترتيبها و أنظمتها" [2] اليونانية . و بالتالي فإن أصلها من صميم المجتمع و تجسيد لتميزه و خوصصيته. بل لعل الأمر المؤكد هو انتقال مؤسسة"الحسبة من الدولة الإسلامية التي إلى المملكة الصليبية ببيت المقدس، و أن الصليبيين استخدموها كما استخدمها المسلمون بذاتها وصفتها" [3]
2-تطور مؤسسة الحسبة و تعطيلها
بتطور المجتمع و اتساع أنشطته و تنوع معاملاته بدت الضرورة ملحة لإنشاء جهاز مستقل يتولى الوظيفة الرقابية الاحتسابية التي بموجبها ترتفع كفاءة الأداء الفردي و الجماعي عند القيام بالأعمال الأساسية و المهام الضرورية التي يتطلبها تطور المجتمع بصورة مضطردة، و أصبح ذلك الجهاز ولاية مستقلة أضحت من بين الولايات المهمة في الدولة الإسلامية يقول ابن خلدون"ثم لما انفردت وظيفة السلطان عن الخلافة وصار نظره عاما في أمور السياسة اندرجت في وظائف الملك و أفردت بالولاية" [4]
و منذ أواخر العهد الأموي بدأت الحسبة تأخذ شكل تنظيم وظيفي مستقل
(1) 11) ... سهام مصطفى أوزبد ، مرجع سابق، ص 51 .
(2) 12) ... عبد الرحمان الفاسي، خطة الحسبة في النظر و التطبيق و التدوين، دار الثقافة ، ط1، الدار البيضاء، المغرب ، ص 12 .
(3) 13) ... المرجع السابق ، ص 14
(4) 14) ... عبد الرحمان بن خلدون، المقدمة ، مرجع سابق ، ص 399 .