ونظرا لأهميتها فقد كانت قيادة المجتمع ممثلة في الرسول - صلى الله عليه وسلم - وخلفائه من بعده تقوم بالإشراف المباشر على النشاط الإحتسابي يقول أبو الحسن الماوردي:"والحسبة من قواعد الامور الدينية وقد كان أئمة الصدر الاول يباشرونها بانفسهم لعموم صلاحها وجزيل ثوابها" [1] و لهذا نرى بعض المؤرخين و الفقهاء و المهتمين بالبحث في موضوع الحسبة يرجعون نشأة خطتها إلى عهد الرسول - صلى الله عليه وسلم - و عهد خلفائه الراشدين" [2] و يصر بعض المستشرقين و من تأثير بهم من المؤرخين إلى التأكيد على الأصل اليوناني الروماني للحسبة، فالمستشرق ديمومبين"Demombynes"يرى بأنه:"ليس ثمة شك في أن الحسبة اقتبست من البيزنطيين ثم صبغها المسلمون بالصبغة الإسلامية" [3] . على أساس أن المسلمين:"لم يكن لهم ما يمكن أن يقدموه بديلا عنها يضاف إلى ذلك أنهم شغلوا بالحروب والفتح مدة طويلة،واستمرت هذه الوظيفة- اليونانية -التي أصبح المشرف عليها يسمى المحتسب أيام الأمويين والعباسيين في المشرق،كما عرفت في الأندلس حيث كان المحتسب يسمى صاحب السوق" [4] ."
(1) ... أبو الحسن الماوردي، الاحكام السلطانية والولايات الدينية، ديوان المطبوعات الجزائرية، 1983، ص 223.
(2) ... سهام مصطفى أبو زيد ، الحسبة في مصر الإسلامية من الفتح الإسلامي إلى نهاية العصر المملوكي، الهيئة المصرية العامة للكتاب،1986 ن ص 48
(3) ... نفس المصدر ، ص 49.
(4) 10) ... د. نقولا زيادة ، الحسبة و المحتسب في الإسلام، المطبعة الكاثوليكية، بيروت، 1962 ص 31 .