فهرس الكتاب

الصفحة 804 من 1242

فيغضب الله عند ذلك غضبًا شديدًا لم يغضب مثله من شيء فيما مضى، ولا يغضب من شيء فيما بقي، فيخرج أهل التوحيد منها إلى عين بين الجنة والنار والصراط يقال لها: نهر الحياة، فيرش عليهم من الماء فينبتون كما تنبت الحبة في حميل السيل، فما يلي الظل منها أخضر، وما يلي الشمس منها أصفر، ثم يدخلون الجنة فيكتب على جباههم: هؤلاء عتقاء الله من النار، إلا رجلًا واحدًا يمكث فيها ألف سنة، ثم ينادي: يا حنان يا منان، فيبعث الله إليه ملكًا فيخوض في النار في طلبه سبعين عامًا لا يقدر عليه، ثم يرجع فيقول: إنك أمرتني أن أخرج عبدك فلانًا من النار منذ سبعين عامًا فلم أقدر عليه، فيقول الله تعالى: انطلق فهو في وادي كذا تحت صخرة فأخرجه، فيذهب فيخرجه منها فيدخله الجنة.

ثم أن الجهنميين يطلبون من الله تعالى أن يمحو عنهم ذلك الاسم، فيبعث الله ملكًا فيمحوه عن جباههم.

ثم أن يقال لأهل الجنة ومن دخلها من الجهنميين: اطلعوا إلى أهل النار فيطلعون إليهم فيرى الرجل أباه ويرى جاره وصديقه، ويرى العبد مولاه، ثم إن الله تعالى يبعث إليهم الملائكة بأطباق من نار، ومسامير من نار، وعمد من نار: فتطلق عليهم بتلك الأطباق، وتشد بتلك المسامير، وتمد بتلك العمد فلا يبقى فيها خلل يدخل فيه روح ولا يخرج منه غم وينساهم الرحمن على عرشه، ويتشاغل أهل الجنة بنعيمهم، ولا يستغيثون بعدها أبدًا، وينقطع، فيكون كلامهم زفيرًا وشهيقًا، فذلك قوله تعالى {إنها عليهم مؤصدة * في عمد ممددة} .

وقال ابن مسعود: في عمد أي بعمد، وكذا في مصحفه إنها عليهم مؤصدة بعمد.

وخرج أبو نعيم الحافظ، عن زاذان قال: سمعت كعب الأحبار يقول: إذا كان يوم القيامة جمع الله الأولين والآخرين في صعيد واحد، فنزلت

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت