فهرس الكتاب

الصفحة 78 من 1242

والأم والأخ والأخت والصديق الحميم، فيقولون له: أنت تموت يا فلان ونحن قد سبقناك في هذا الشأن فمت يهوديًا فهو الدين المقبول عند الله تعالى، فإن انصرم عنهم وأبي، جاءه آخرون وقالوا له: مت نصرانيًا فإنه دين المسيح وقد نسخ الله به دين موسى ويذكرون له عقائد كل ملة، فعند ذلك يزيغ الله من يريد زيغه وهو معنى قوله تعالى: {ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا وهب لنا من لدنك رحمة} أي لا تزغ قلوبنا عند الموت وقد هديتنا من قبل هذا زمانًا، فإذا أراد الله بعبده هداية وتثبيتًا جاءته الرحمة، وقيل: هو جبريل عليه السلام فيطرد عنه الشياطين ويمسح الشحوب عن وجهه فيبتسم الميت لا محالة، وكثير من يرى متبسمًا في هذا المقام فرحًا بالبشير الذي جاءه من الله تعالى فيقول: يا فلان أما تعرفني؟ أنا جبريل وهؤلاء أعداؤك من الشياطين مت على الملة الحنيفية والشريعة الجليلة.

فما شيء أحب إلى الإنسان وأفرح منه بذلك الملك، وهو قوله تعالى: {وهب لنا من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب} ثم يقبض عند الطعنة على ما يأتي.

وقال عبد الله بن أحمد بن حنبل: حضرت وفاة أبي أحمد، وبيدي الخرقة لأشد لحييه، فكان يغرق ثم يفيق ويقول بيده: لا بعد لا بعد.

فعل هذا مرارًا فقلت له: يا أبت أي شيء ما يبدو منك؟ فقال: إن الشيطان قائم بحذائي عاض على أنامله يقول: يا أحمد فتني وأنا أقول لا.

بعد لا.

حتى أموت.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت