ويدل عليه قوله: وبالمصورين فإنهم كانوا موحدين فلا بد لهم من سؤال وحساب وبعده يكونون أشد الناس عذابًا، وإن كانوا كافرين مشركين فيكون ذكرهم تكرارًا في الكلام على أنا نقول:
قال بعض العلماء: ذكر الله تعالى الحساب جملة وجاءت الأخبار بذلك، وفي بعضها ما يدل على أن كثيرًا من المؤمنين يدخلون الجنة بغير حساب، فصار الناس إذًا ثلاث فرق: فرقة لايحاسبون أصلًا، وفرقة تحاسب حسابًا يسيرًا، وهما من المؤمنين، وفرقة تحاسب حسابًا شديدًا يكون منها مسلم وكافر، وإذا كان من المؤمنين من يكون أدنى إلى رحمة الله فلا يبعد أن يكون من الكفار من هو أدنى إلى غضب الله فيدخله النار بغير حساب.
وقد ذكر ابن المبارك في دقائقه عن شهر بن حوشب عن ابن عباس أن بعد أخذ النار هؤلاء تنشر الصحف وتوضع الموازين، وتدعى الخلائق للحساب.
فإن قيل: فقد قال تعالى: {كلا إنهم عن ربهم يومئذ لمحجوبون} وقال: {ولا يسأل عن ذنوبهم المجرمون} وقال: {ولا يكلمهم الله} وهذا يتناول بعمومه جميع الكفار.
قلنا: القيامة مواطن فموطن يكون فيه سؤال وكلام وموطن لا يكون ذلك فلا يتناقض الآي، والأخبار والله المستعان.
قال عكرمة: القيامة مواطن يسأل في بعضها ولا يسأل في بعضها.
وقال ابن عباس: لا يسألون سؤالًا شفا وراحة، وإنما يسألون سؤال تقريع وتوبيخ لم عملتم كذا وكذا والقاطع لهذا قوله تعالى: فوربك