مد الله الأرض مد الأديم حتى لا يكون لأحد من البشر إلا موضع قدميه] ذكره الماوردي، وما بدأنا بذكره أصح لأنه نص ثابت عن النبي صلى الله عليه وسلم.
فإن قائل: إن بدل في كلام العرب معناه: تغيير الشيء، ومنه قوله تعالى: {كلما نضجت جلودهم بدلناهم جلودًا غيرها} وقال: {فبدل الذين ظلموا قولا غير الذي قيل لهم} ، ولا يقتضي هذا إزالة العين وإنما معناه تغيير الصفة.
ولو كان المعنى لإزالة لقال يوم تبدل الأرض مخففًا من أبدلت الشيء إذا أزالت عنه وشخصه قيل له: ما ذكرته صحيح، ولكن قد قرئ قوله عزو جل {عسى ربنا أن يبدلنا خيرًا منها} مخففًا ومثقلًا بمعنى واحد.
قال: {وليبدلنهم من بعد خوفهم أمنًا} وقال: {فأولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات} وكذا ذكر تاج اللغة أبو نصر الجوهري في الصحاح، وأبدلت الشيء بغيره وبدله الله من الخوف أمنًا وتبديل الشيء أيضًا تغييره، فقد دل القرآن وكلام العرب على أن بدل وأبدل بمعنى واحد، وقد فسر النبي صلى الله عليه وسلم أحد المعنيين، فهو أعلى ولا كلام معه.
قال ابن عباس وابن مسعود: تبدل الأرض أرضًا بيضاء كالفضة لم يسفك عليها دم حرام ولم يعمل عليها خطيئة قط.
وقال ابن مسعود أيضًا تبدل الأرض نارًا والجنة من ورائها يرى أكوابها وكواعبها.