إن الموقف العظيم يوم يقوم الناس لرب العالمين طوله 25 ألف سنة من الكروب والأهوال .. يُهوّنه الله على المؤمن الحق فيكون كتدلي الشمس للغروب . فهل يكون كثيرًا أن نتحمل الحبس سنوات وسنوات في سبيل هذه الغاية . إن الإسلام هو أكبر النعم، لأن به النجاة من النار، ودخول الجنة، وتيسير الحساب، وتهوين الموقف العظيم، والاتصال بالله، والأنس به، والشوق إليه، والحياة الطيبة في الدنيا والآخرة، وكفالة الله لأوليائه وحفظه وكفايته لهم، وكلاءته ورحمته وكرمه وعفوه ومغفرته ومجاورته في الجنات .. ورضوان من الله أكبر . أفلا نشكر هذه النعمة التي من الله بها علينا بغير سابقة فضل أو عمل منا !! إن شكر هذه النعمة هو التقوى والصبر . فلنتق الله في هذه الأوقات (في الحبس) التي فرغنا فيها لعبادته صومًا وقيامًا وحفظًا للقرآن ودراسة لما تيسر من العلوم الشرعية مع الصبر على ذلك وعلى الأذى الذي يصدر من البعض نظرا لاختلاف الطبائع والسلوكيات والبيئات والتربية ودرجات العلم والإيمان . فإن ذلك من البلاء الشديد .
الصبر على عهد الله حتى يأتي وعد الله (إِنَّمَا يُوَفي الصَّابِرُونَ..) أما أن نستعجل وننظر إلى أهل العافية وإلى أهل الدنيا، فذلك يرجع إلى آفات في العمل أو آفات كامنة ولا يشعر بها صاحبها، فليس أمام صاحب هذه الحالة إلا صدق اللجأ إلى الله واستغفاره بضراعة مع اختيار الأوقات الأنسب: كالأسحار وغيرها (بين الأذان والإقامة ـ آخر ساعة من يوم الجمعة ـ عند الإفطار من الصوم ـ بعد التشهد ..) .
نعود إلى الحديث عن الترغيب فنقول:
اللذة ثلاث أجناس: 1- لذة بدنية (مطعم، ومشرب، وملبس، ومنكح، ومسكن، وطرب وطيب ومرائي حسنة، واعتدال درجة حرارة الجو وما شابه)
2-لذة نفسية (موافقة الآخرين وإكرامهم، فيشعر الإنسان بمكانته بينهم ورضوانهم عليه وثنائهم ومحبتهم له . فيشعر بلذة نفسية وهمية) .