الصفحة 39 من 43

3-لذة روحية قلبية (وهذه تحصل للإنسان عقب تحصيل العلوم النافعة، وأشرفها علم الدين وأشرفها المعرفة بالله: بأسمائه الحسنى وصفاته العلا) .

وهذه اللذات في الجنة على التمام والكمال، فأمّا البدنية فهي في القرآن لا تحتاج إلى بيان، وأما النفسية فالمؤمن مع إخوانه كما قال تعالي (وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِم مِّنْ غِلٍّ إِخْوَانًا عَلَى سُرُرٍ مُّتَقَابِلِينَ) . والمؤمن مع الملائكة كما قال تعالي (وَالمَلاَئِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِم مِّن كُلِّ بَابٍ * سَلاَمٌ عَلَيْكُم بِمَا صَبَرْتُمْ) وأعلي من كل ذلك كما قال تعالي (وَرِضْوَانٌ مِّنَ اللّهِ أَكْبَرُ) إن الذي يوافقه ويكرمه ويُثني عليه هو الله !! وأما اللذة الروحية القلبية فليست فقط في التعرف على الله بحق اليقين وبمحامد لم نكن نعرفها في الدنيا، بل بالنظر إلى وجهه الكريم سبحانه في يوم المزيد حيث يرجع إلى أهله فيعرف منه أنه قد أزداد بهاءً ونَضرة وجمالا .. وهذه اللذات في الجنات يتلذذ بها المؤمن والمؤمنة أبد الآباد .. فهل نستثقل في سبيل الله ذلك السجن بضع سنين أو أكثر أو أقل !! اللهم غُفَرا .

إنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أُتِيَ بِطَعَامٍ وَكَانَ صَائِمًا فَقَالَ قُتِلَ مُصْعَبُ بْنُ عُمَيْرٍ وَهُوَ خَيْرٌ مِنِّي كُفِّنَ فِي بُرْدَةٍ إِنْ غُطِّيَ رَأْسُهُ بَدَتْ رِجْلَاهُ وَإِنْ غُطِّيَ رِجْلَاهُ بَدَا رَأْسُهُ وَأُرَاهُ قَالَ وَقُتِلَ حَمْزَةُ وَهُوَ خَيْرٌ مِنِّي ثُمَّ بُسِطَ لَنَا مِنْ الدُّنْيَا مَا بُسِطَ أَوْ قَالَ أُعْطِينَا مِنْ الدُّنْيَا مَا أُعْطِينَا وَقَدْ خَشِينَا أَنْ تَكُونَ حَسَنَاتُنَا عُجِّلَتْ لَنَا ثُمَّ جَعَلَ يَبْكِي حَتَّى تَرَكَ الطَّعَامَ. وهو الذي خرج من ماله كله أكثر من مرة !!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت